أخبار ايطاليا

أخطر مافيا في إيطاليا “لاندرانجيتا” بمنطقة كالابريا، تتعرض لاختراق أمني واعتقالات واسعة بينهم سياسيون ومقاولون

أحمد براو
من كوزينسا
المراهنات والمخدرات والإرتشاء والفساد المالي: أهم ما سجلته الإتهامات لحوالي مائتي معتقل ينتمون ل”كونفدرالية” مافيوية تتمركز بعمالة كوزينسا والضواحي لما يعرف ب “إلكلان دي كوزينسا” أو “عشائر كوزينسا” .
العملية التي توصف بالناجحة أتت بعد متابعات دقيقة ومركزة ومعقدة من ناحية الإتصالات بحيث استعانت فرقة الشرطة المالية والبريدية ببعض التائبين من المافيا نفسها، ووصفها المدعي العام المتخصص في مكافحة الجريمة المنظمة “نيكولا غراتيري” ب عملية 360 درجة، والتي يدعمها أيضا”قدر كبير من التنصت على المكالمات الهاتفية، وقد تكون الأضخم تحقيقا والأكثر شمولا في مدينة كوزينسا وتتعلق برباط مافيوي سري جدا، وهي جمعية مترابطة تهدف لتهريب المخدرات ، والمراهنات والإبتزاز والعلاقة مع الإدارة ورجال الأعمال، وكل ما يميز كوزينسا في الجريمة المنظمة.
“ريزيت” Reset هو الإسم الذي اختاره المحققون لهذه العملية وهو يدل على الطابع المعلوماتي أي إعادة الضبط أو التشكيل عند امتلاء خزان الهواتف أو الكومبيوترات، بحيث اكتشف المحققون حيلة أخرى للتهرب والتستر عن التصنت على المكالمات الهاتفية وهو ما يسمى بطريقة الإتصال الداخلي لإحدى أكبر عشائر لاندرانجيتا بالكوزينتينو وهي عشيرة “لانزينو-روا-باتيتوتشي”. والتي كانت تستخدم شفرات هواتف بأسماء مستعارة وأغلبها لأجانب، وأحيانا أشخاص مُتوفوْن. استطاعوا الحصول عليها عن طريق متاجر هواتف متوافقة مع المافيا، للتواصل مع بعضهم البعض وغالبية الهواتف قديمة وليست ذكية وخالية من مواصفات الكاميرات والتطبيقات الجديدة ولا تعتمد على البصمات، وبدون اتصال بيانات، وتم استعمال كمية كبيرة من الشفرات بحيث غالبا ما يجري استبدالها وأحيانا استعمالها لمرة واحدة تقريبا ويتم الإتصال بين دائرة صغيرة ينتمون لنفس العشيرة، وبمجرد الإشتباه من هذه الطريقة اكتشفت الشرطة القضائية هذه الطريقة واستطاعت إعادة بناء النظام والمراقبة لجميع مستخدميها وبالتالي تحديد الدائرة القريبة من أعلى الهرم ومن خلال المطاردات في الأماكن التي كان يلتقي فيها المشتبه بهم.
في آلاف صفحات التحقيق التي تمثل نشاطا جد معقد للشرطة هناك اعتراض لمكالمات ومحادثات بين المشتبه بهم وفك شفراتها وهناك نسخ نصية للرسائل والأوديوهات.
وعن طريق تحويل الهاتف لمكروفون، بحيث يتحول الهاتف لجاسوس حتى عندما لا يستعمل لإجراء المكالمة، وهو ما مكن المحققون من أذُن طويلة رافقوا من خلالها المشتبه بهم لفترة طويلة، أينما كانوا وحيثما ذهبوا سواء في الأماكن المفتوحة أو المغلقة.
العملية لقيت ارتياحا لدى ساكنة المدينة التي تعاني من أخطبوط لاندرانجيتا الدولية والتي أصبحت لها فروع في مختلف دول العالم في أوروبا وأمريكا وآسيا والبحر المتوسط.
أما منطقة كالابريا فهي مهد هذه العصابات والتي ولدت وترعرعت وتجذرت في هذه الجهة وأصبحت واقع معيش، لها قوة خارقة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، بحيث تمكنت من تبوء المناصب السياسية عبر دعم أفرادها والمتعاونين معها للسلطة في أغلب البلديات عن طريق الإبتزاز والتهديدات ونشر الفضائح وحتى القتل في بعض الأحيان.
عملية “ريزيت” إذن هي عملية جريئة ضد الجريمة المنظمة لكنها غير كافية رغم أنها فضحت بعض السياسيين والإداريين ورجال الأعمال المتعاونين معها عن قصد أو عنوة، او إستسلاما وهو الغالب عند أغلب سكان المنطقة الجنوبية كالابريا التي بقدر ماهي أجمل وأغنى منطقة ولها مؤهلات لتصير جنة إيطاليا لكنها للأسف تتبوء الذيل من بين المناطق الغنية والآمنة في أوروبا، وهو ما أدى لهجرة الكفاءات والشباب للشمال أو لأوروبا. وبقيت هذه الجهة ترزح تحت الفقر التهميش وانعدام الأمن والأمل.

أحمد براو

أستاذ أحمد براو كاتب صحفي مغربي مقيم بجنوب إيطاليا، باحث في علوم التربية والثقافة والمجتمع، متخصص في الهجرة والإندماج والعمل الجمعوي لمغاربة العالم، إمام وخطيب ومدرس ومحاضر. مؤسس المركز الثقافي الإسلامي بكوزينسا جنوب إيطاليا، رئيس جمعية "دعوة" بين الثقافات بمدينة كوزينسا وفوروم مغاربة كالابريا والناطق الرسمي للشبكة الحقوقية المغربية الإيطالية، عضو في تجمع حوار ممثلي الأديان. ممثل اتحاد الجاليات الإسلامية بجنوب إيطاليا. حائز على شواهد عليا ودبلومات وجوائز تقديرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: