سياسة

أعضاء في المجلس الأعلى للدولة الليبي يقاطعون الجلسات للمرة الخامسة ويطالبون بدعم حكومة باشاغا

طرابلس : انقسام سياسي تمر به ليبيا انعكس سلباً على كافة الأجسام التشريعية والاستشارية والتنفيذية المسؤولة على إدارة الدولة الليبية. فبين حكومة فتحي باشاغا وحكومة الدبيبة المبثقة عن ملتقى الحوار السياسي، انقسمت آراء أعضاء كافة الأجسام الموجودة بالدولة، ومع هذا الانقسام أصبح من الصعب جداً إيجاد حلول منطقية توافقية.
وبعد يوم واحد من تصريح لرئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، الذي تحدث فيه عن موقفه من حكومة باشاغا وتشكيلتها غير المتوازنة، فضلاً عن موقفه من حفتر مقترحاً فيها حلاً توافقياً بحكومة أخرى، ظهر بيان لأعضاء في المجلس نفسه يرفضون ضمنياً آراء المشري.
وأكد عدد من أعضاء المجلس الأعلى للدولة، دعمهم للتوافق الوطني مشددين في بيان لهم على استمرارهم في مقاطعة جلسات المجلس للمرة الخامسة على التوالي، والذي نتج عنه عدم بلوغ النصاب القانوني للجلسة.
ودعا أعضاء المجلس رئاسة مجلس الدولة لإعادة النظر في طريقة إدارته للمجلس والابتعاد عن الزج بالمجلس في حسابات فئوية ضيقة واستغلاله في مشاريع تخدم مجموعة بعينها.
وأكد بيان الأعضاء استمرارهم في المسيرة التوافقية بإقرار التعديل الدستوري الـ12 واختيار الحكومة الليبية المعينة من البرلمان برئاسة فتحي باشاغا، مطالبين البعثة الأممية باحترام إرادة الأجسام السياسية الشرعية.
وأعلن أعضاء في المجلس عن دعمهم لجهود لجنة المسار الدستوري، مطالبينها ببذل المزيد من الجهود لإيجاد مساحة أوسع من التوافق مع لجنة مجلس النواب في الجولة المقبلة.
وأكد الأعضاء على استمرار التجمع فيما وصفوه بالمسيرة التوافقية التي بدأها مجلس النواب بقراره تعديل الإعلان الدستوري واختياره الحكومة التي يرأسها فتحي باشاغا.
ولم يتمكن المجلس الأعلى للدولة الليبي من عقد جلسة رسمية بمقره في طرابلس، الاثنين، بسبب عدم توفر النصاب القانوني لعقد الجلسة التي تسبق اجتماعات لجنة المسار الدستوري، والتي ستستأنف في القاهرة السبت المقبل.
والجدير بالذكر أن 12 عضواً في المجلس ممن اختيروا لعضوية لجنة المسار الدستوري سيتوجهون، السبت، إلى العاصمة المصرية لمواصلة اجتماعات اللجنة مع 12 عضواً مناظرين لهم من مجلس النواب، وذلك من أجل بحث المسار الدستوري الخاص بالانتخابات البرلمانية والرئاسية المؤجلة منذ كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي.
وكانت اللجنة قد أكدت بعد آخر اجتماع لها في القاهرة اتفاق طرفيها من المجلسين على 137 مادة من مسودة الدستور، وبنسبة 70% من نصوصه، مرجحين التوافق حول باقي المواد في اجتماعاتهم القادمة.
وقبل يوم واحد، قال رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، إن لديهم ملاحظات في الشكل والمضمون بشأن تكليف فتحي باشاغا من قبل مجلس النواب، موضحاً أن تشكيلة حكومته غير متوازنة.
وكشف في تصريحات لقناة تي آر تي عربية، عن رفضه لأن تكون سرت مقراً لحكومة باشاغا لأنها غير آمنة ولا محايدة وفيها مجموعات فاغنر، وأضاف أن طرابلس هي عاصمة ليييا، ولا يمكن لأي حكومة مباشرة عملها من أي مكان آخر.
وأشار المشري إلى أن المجلس الأعلى للدولة يركز بشكل مباشر على إنجاز القاعدة الدستورية لتجاوز المراحل الانتقالية، مؤكداً أن حل مشكلة ليبيا يكمن في الذهاب إلى الانتخابات بشكل عاجل؛ وهذا لا يكون إلا بعد التوافق على القاعدة الدستورية. وقال المشري إنه متفائل بإمكانية الوصول إلى اتفاق مرضٍ ومعقول مع مجلس النواب فيما يتعلق بالمسار الدستوري الذي تُجرى مفاوضات بشأنه في القاهرة.
وفي ظل هذا الانقسام الذي بدأ ينخر كافة الأجسام في ليبيا، حذر السفير الإيطالي السابق لدى حلف شمال الأطلسي، ستيفانو ستيفانيني، من برميل بارود مهدد بالانفجار على بعد أميال من السواحل الإيطالية، قائلاً: “فيما يركز الأوروبيون على الحرب الروسية في أوكرانيا، ينبغي الاهتمام بالأزمة في ليبيا”.
وتحدث السفير السابق على انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا في 31 تموز/يوليو المقبل، التي أعطت الأمل لكنها لم تنجح في حل عقدة الانقسام السياسي في البلاد، لافتاً في الوقت نفسه إلى خطر خروج المنظمة الأممية من المشهد، ما سيترك فراغاً ستسرع روسيا وتركيا وآخرون لسده.
وتابع أن الأمم المتحدة كانت تسعى بقوة الدبلوماسية والإقناع أن تضع ليبيا على طريق المصالحة الوطنية والسلام، معتبراً أن تضارب المصالح بين موسكو وأنقرة يقود إلى الاتجاه المعاكس، وهو الحرب بالوكالة بتشجيع نشط من وجود مرتزقة فاغنر الروسية على الأرض.
وأشار إلى أن ليبيا، دون حرب، عادت في الأشهر الأخيرة للانقسام علانية، موضحاً أنها لم تكن موحدة أبداً، لكنها أظهرت لفترة قصيرة أنها متحدة مع الحكومة الموقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وقال إن روسيا فقط من تعترف بحكومة رئيس الوزراء المكلف من مجلس النواب فتحي باشاغا، معتبراً أن شرعية الحكومتين هشة.

«القدس العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: