العالم العربي

الإفراج عن وزير سابق متورط في قضية ابنة بوتفليقة المزيفة بعد “فقده الذاكرة”.. وتساؤلات عن عدم استفادة معتقلي رأي في حالات شبيهة

الجزائر:

أفرجت السلطات القضائية في الجزائر، عن وزير العمل والضمان الاجتماعي محمد الغازي، لدواع صحية بعد إصابته بفقد كلي للذاكرة، وفق ما أفاد محاميه. وتورط الغازي في قضية “مدام مايا” الشهيرة التي ادعت أنها ابنة الرئيس الراحل بوتفليقة وأصبح نفوذ واسع في أوساط المسؤولين.

وذكر محامي الوزير في تصريح لموقع “الشروق” الجزائري، أن الإفراج عن موكله كان بسبب حالته المرضية المتدهورة، بعد أن ساءت مع تطور داء “باركنسون” الذي أصيب به وأفقده ذاكرته تماما، حسب الملف الطبي الذي قدم أمام مجلس قضاء الجزائر، والذي حوّل إلى وزارة العدل التي وافقت بدورها على منحه الإفراج المشروط.

وبحسب المحامي ديراش حجوطي، فإن وضع موكله لا يسمح له بالمكوث ولو لدقيقة واحدة في السجن، فهو “عليل ومريض جدا، وحالته متقدمة بعد أن فقد الذاكرة تماما”. وأشار إلى أن الدفاع قدم ملفا طبيا متكاملا لقاضي تطبيق العقوبات، والذي راسل بدوره السلطات المعنية التي وافقت على منحه الإفراج المشروط.

لدى الوزير السابق، حكم بالسجن لمدة 10 سنوات صدر منذ سنة ونصف في قضية “مدام مايا” واسمها الحقيقة زليخة نشناش التي ادعت أنها ابنة بوتفليقة، وتمكنت من الحصول منه على امتيازات غير قانونية

ولدى الوزير السابق، حكم بالسجن لمدة 10 سنوات صدر منذ سنة ونصف في قضية “مدام مايا” واسمها الحقيقة زليخة نشناش التي ادعت أنها ابنة بوتفليقة، وتمكنت من الحصول على امتيازات غير قانونية خاصة في ولاية الشلف غربي البلاد حيث كان هذا الوزير واليا لعدة سنوات. كما كشفت التحقيقات عن قيام هذه السيدة بتهريب أموال طائلة بالعملة الصعبة عبر القاعة الشرفية المخصصة للمسؤولين السامين، بتغطية من محمد الغازي بصفته وزيرا للعمل وقتها. وكان مستشار الرئيس بوتفليقة السابق محمد رقاب هو من قدمها للمسؤولين بطلب من الرئيس نفسه، وهو ما فتح لها أبواب صفقات كثيرة جعلت منها سيدة أعمال.

وفي حزيران/جوان 2020، أصدرت محكمة الاستئناف في تيبازة (غرب الجزائر) حكما بالسجن 12 عاما في حق “مدام مايا”، كما تمت إدانة ابنتيها، إيمان وفرح، بخمس سنوات سجنا نافذا لكل منهما وغرامة مالية قدرها ثلاثة ملايين دينار (22 ألف دولار) مع مصادرة ممتلكاتهما. وواجه المتورطون في القضية تهم فساد ثقيلة منها “تبييض الأموال” و”استغلال النفوذ” و”منح امتيازات غير مستحقة” و”تبديد المال العام” و”تحريض أعوان عموميين على منح امتيازات غير مستحقة” و”تحويل العملة الصعبة بشكل غير قانوني للخارج”.

وتثير مسألة الإفراج المشروط لأسباب صحية بالجزائر، الكثير من التساؤلات عن المعايير المعتمدة في تطبيقها، في ظل عدم استفادة بعض الحالات منها، مثل معتفلي الرأي، كما يؤكد محامون وحقوقيون. وفي الأشهر الأخيرة، توفي المعتقل في قضية رأي حكيم دبازي بسجن القليعة، بعد إصابته بوعكة صحية نقل إثرها للمستشفى. وكان محامو دبازي، وفق ما صرحت به العائلة، قد قدموا طلب إفراج عنه أياما قبل ذلك لكنه رفض. وبسبب ذلك، قدمت خالة دبازي وهي محامية أيضا، شكوى ضد وزير العدل وإدارة السجون، بتهمة “القتل الخطأ” و”عدم مد يد المساعدة لشخص في خطر”، وأرفقت الشكوى بطلب تعويض قدره “مليار يورو” لصالح عائلة ابن أختها.

ويتداول محامون وحقوقيون قبل مدة حالة المعتقل “تولميت ابراهيم” بسجن تازولت بباتنة الذي فقد الأهلية العقلية بحسب المحامين. وقال الناشط الحقوقي زكي حناش إن فقد الأهلية العقلية تم تأكيده بخبرتين طبيتين الأولى أجرتها طبيبة المؤسسة العقابية والثانية من طرف طبيب مختص مع تبليغ المحامية “فريدة بلفراق” بالخبرة الطبية الثانية.

وأبرز حناش أن هذا الشاب يتيم الأبوين وهو متواجد منذ أكثر من 11 شهر رهن الحبس المؤقت، ورغم أن دفاع المعتقل طلب الإفراج المؤقت استنادا على الخبرتين الطبيتين وعلى وضعيته الصحية التي تستوجب رعاية صحية خاصة فقد تم رفضها، حسبه، من طرف قاضي التحقيق لدى محكمة مروانة وغرفة الاتهام لدى مجلس قضاء باتنة شرقي البلاد.

وثير مسألة الإفراج المشروط لأسباب صحية بالجزائر، الكثير من التساؤلات عن المعايير المعتمدة في تطبيقها، في ظل عدم استفادة بعض الحالات منها

وقبل أشهر، أطلقت منظمات حقوقية حملة للإفراج عن المعتقل عبد الله بن نعوم بسبب إصابته بمرض في القلب يستدعي تدخلا جراحيا. وفي شباط/فيفري الماضي، غادر الناشط السياسي سجن غيليزان غربي البلاد، بعد حصوله على الإفراج المؤقت لأسباب صحية. وظهر بن نعوم في صور على مواقع التواصل بعد خروجه من السجن متعبا وهزيل البنية بسبب المرض الذي عانى منه بشدة وكذلك إصراره على مواصلة الإضراب عن الطعام، رفضا لشروط خروجه من السجن التي اعتبرها مقيدة لحريته.

كما طرحت منذ سنوات تنسيقية عائلات سجناء التسعينات نفس الإشكال عن هذه الفئة التي توجد في السجون منذ نحو 3 عقود وقد بلغ بعضهم سن الشيخوخة ويعاني كثير منهم من أمراض مزمنة. وسجناء التسعينات، هم الأشخاص الذين اعتقلوا بشبهة الانخراط في الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي تم حلها أو التعاطف معها ولم يستفيدوا من قوانين المصالحة. واليوم، يسود تفاؤل كبير بإمكانية الإفراج عنهم بعد إقرار الرئيس عبد المجيد تبون لقانون خاص، امتدادا لقانوني الرحمة والوئام المدني، يخص 298 محكوما عليهم، ستتم المصادقة عليه قبل إحالته على البرلمان في دورته المقبلة.

  “القدس العربي”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جريدة نبض الوطن