أخبار المغرب

المغرب: برلمانية تستعين بالقرآن لانتقاد أخنوش… ومعارضون: الحكومة تعتمد «سياسة النعامة»

الرباط : خلقت نائبة برلمانية مغربية شابّة الحدث في مواجهة عزيز أخنوش، حينما استعانت بآيات من القرآن الكريم لانتقاد سياسته الحكومية. وفي الوقت نفسه، استغرب مراقبون إصرار الوزراء المغاربة على تحميل مسؤولية الأزمات الحالية التي يعاني منها المواطنون إلى الحكومة السابقة بقيادة حزب “العدالة والتنمية”.
النائبة ريم شباط، عن حزب “جبهة القوى الديمقراطية” المعارض، وابنة السياسي والنقابي الشهير حميد شباط، ألقت الإثنين في مجلس النواب المغربي مداخلة عقّبت فيها على عرض عزيز أخنوش، وطالبته بأن “يتّقي الله في فقراء المغرب”، واعتبرت أن “ما يقوله رئيس الحكومة لا يجيب على انتظارات الشعب المغربي، ولا يفتح الآمال للشباب العاطلين ولا يستجيب إلى مطالب المتعاقدين، كما أنه لا يستحضر مآسي القطاع السياحي والصناع التقليديين ولا يتلاءم مع الأوضاع المزرية التي يعيشها أرباب النقل من كل الأصناف”.
واستطردت قائلة إن الحكومة “لم تأت بحلول عاجلة آنية لارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأساسية التي أرهقت جيوب كل المغاربة”، ودعت لتطبيق قانون حرية الأسعار والمنافسة لتخفيف العبء على المواطنين من الزيادات المتتالية، مع العمل على تفويت شركة “سامير” الموضوعة رهن التصفية لحساب الدولة المغربية بغرض توفير مخزون كاف من الغازوال وضمان حاجيات 30 أو 40 في المئة من المواد الطاقية. ختمت ريم شباط مداخلتها بقراءة آيات من القرآن الكريم: “وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ، الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ، يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ، كَلا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ”. فيما التقطت كاميرا التلفزيون المغربي خلال النقل المباشر عزيز أخنوش وهو يبتسم ابتسامة خفيفة أثناء كلمة النائبة البرلمانية.
في سياق متصل، شهدت الجلسة البرلمانية نفسها مداخلات قوية لنواب من المعارضة، إذ أوضح عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب “العدالة والتنمية”، أن أسعار المحروقات في المغرب تسجل ارتفاعاً غير مبرر، منتقداً جشع الشركات العاملة في القطاع، وقال إن تلك الأسعار “هي الأعلى مقارنة مع عدد كبير من الدول”.
ودعا إلى اعتماد إجراءات كبيرة وملوسة، على مستوى محاربة الريع وتضارب المصالح، واستجماع واستكمال شروط التحرير قانونياً ومؤسساتياً، “خاصة وأننا أمام قطاع مغلق وشبه احتكاري، إذ إننا أمام مستثمر واحد يحتكر 43 في المئة”، وفق تعبيره. كما أكد على ضرورة “تقنين أسعار المحروقات لفترة محددة” و”إحياء نشاط التكرير بشركة لاسامير”.
وانتقدت “جبهة إنقاذ لا سامير” وزيرة الطاقة نادية بنعلي، بالقول إنها تنصّب نفسها مدافعة عن لوبيات المحروقات بحكم علاقتها المهنية والشخصية معهم، وفق بيان نشرته وسائل إعلام محلية.
وقوبلت التبريرات التي قدمتها الحكومة المغربية لارتفاع أثمان المواد الاستهلاكية والمحروقات بانتقاد حاد من لدن فريق حزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” في مجلس النواب، إذ قال رئيسه عبد الرحيم شهيد موجهاً كلامه لعزيز أخنوش: “مرة اعتبرتم أن الأمر لا يقتصر على بلادنا فقط، بل يهم كل بلدان العالم درءاً لكل تهويل وتطبيعاً مع الوضع الاجتماعي المتأزم، ومرة أخرى اعتبرتم أن الأهم هو وفرة المواد الأساسية، وأن ارتفاع الأسعار يهم مواد قليلة”.
وحسب النائب البرلماني نفسه، فإن أعضاء الحكومة “تنكروا لمسؤوليتهم تجاه المواطن”، ودعوه إلى “تكييف سلوكه مع الأسعار الملتهبة للمحروقات بدعوى أن الحكومة لا يمكنها دعم إلا المهنيين”.
وصعّد المتحدث من لهجة خطابه قائلاً: “ليس بسياسة النعامة والتبريرات الواهية نتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام في الأوقات الصعبة، وإلا ما الفائدة من إجراء الانتخابات وتشكيل الحكومات إذا كانت النتيجة إفراز جهاز تنفيذي يكتفي بتبرير الواقع، ولا يتحلى بالجرأة والشجاعة لمواجهته وتغييره في لحظات الأزمة”.
النائب البرلماني محمد أوزين قال موجّهاً كلامه لعزيز أخنوش “لا نختلف كأشخاص، ولكن نختلف عندما يتم المساس بقوت المواطن وجيب المواطن ومائدة المواطن وكرامة المواطن”. وتابع: “من السهل أن يصفق عليك، مثلما تفعل الأغلبية، ولكننا نحبك أكثر منهم؛ لأننا نسعى لأن يصفقك عليك المغاربة وأنت تسير في الشارع، وأنت تُنزل زجاج سيارتك فيبتسمون في وجهك”.
وهنا قاطع برلمانيون زميلهم أوزين محتجين، وحدثت جلبة قوية في البرلمان، لم يتبين منها أي كلام أثناء النقل المباشر للجلسة. وبعد دقائق وتوسلات لرئيس مجلس النواب من أجل الهدوء، استأنف النائب المعارض كلامه مخاطباً فرق الأغلبية: “غريب، أول مرة في تاريخ المغرب ربما نرى نواب الأمة عوض أن يرافعوا من أجل الشعب المقهور، تحولوا إلى وزراء لكي يدافعوا عن الحكومة”، فثارت ضجة ضده مجدداً.
وكتب الباحث والإعلامي نور الدين لشهب تدوينة علق فيها على ما جرى في البرلمان أول أمس، حيث لاحظ أن “نواب الأغلبية عوض الدفاع عن السياسة الحكومية ذهبوا ينتقدون الحكومة السابقة وكذلك فعل أخنوش، وهو ما يوحي أن حزب العدالة والتنمية ما يزال هو المتحكم في الخطاب السياسي وفي التواصل رغم أنه لا يملك فريقاً، بل وأصبح جثة برلمانية، كانت كل الأجوبة موجهة للعدالة، للأسف يخيفهم حتى شبح هذا الحزب”، وفق تعبيره.
وتابع على صفحته الفيسبوكية: “أخنوش ربما أشار عليه مستشاروه أن أحسن طريقة للهروب من أسئلة أزمة الغلاء هي تحويل النقاش وصناعة العدو من جديد الذي قد يكون عدواً يلتف ضده الجميع، ثم استدراج (العدالة والتنمية)، سبب كل الأزمات الحالية حسب تصريح أخنوش في الجلسة، إلى ملعب ردود الفعل والغضب ونقد الحكومة لتتهمه الحكومة بأنه سبب التشويش ثم تبني تواصلها الجديد على ظهره في إطار ردود فعل وتشترك في هذه المعركة كل الفئات المخالفة لـ(العدالة والتنمية) فيرتاح أخنوش قليلاً”.
وتوقع نور الدين لشهب أن هذه الخطة ستفشل، لأن المواطن ـ وفق قوله ـ “ذكي ويعلم أن الواقع الحالي غير منسجم مع خطاب الحملة الانتخابية، وأن الأحرار وأخنوش عمروا طويلاً في الحكومات السابقة ومنها حكومة العدالة والتنمية وكانت لهم فيها مناصب اقتصادية مهمة”. واعتبر أن “خطاب أخنوش ضعيف وغير مقنع وغير جامع أو موحد في ظل أزمة كبيرة تحتاج الوحدة”.

«القدس العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جريدة نبض الوطن