.

المغرب.. حملة من أجل مجانية العلاج النفسي

رافعين شعار “لأن المعركة الكبرى تجري داخلنا كل يوم”، أطلق مجموعة من الشباب المغربي حملة رقمية للتوعية بأهمية العلاج النفسي، ولدعوة الأخصائيين إلى تقديم استشارات نفسية مجانية، تزامنا مع اليوم العالمي للصحة النفسية الذي يحل غدا الاثنين 10 أكتوبر.

وتدعو المبادرة التي أطلق عليها “FreePsy” الأطباء والأخصائيين النفسيين إلى الانضمام إلى الحملة وتقديم استشارات مجانية عن بعد، من خلال وضع أرقام هاتفهم رهن إشارة المرضى الذين ليس بمقدورهم تحمل كلفة العلاج أو المترددين في طلب الاستشارة.

وحسب القائمين على الحملة التي تم إطلاقها عبر منصات التواصل الاجتماعي، فهي “فرصة لكي يجرب عدد من المواطنين الاستشارة النفسية، ويتأكدوا من قوتها وضرورتها، ويقبلوا في أقرب وقت على الاستفادة منها لتغيير حياتهم نحو الأفضل”.
خصاص الأطر النفسية”
ويعرف المغرب خصاصا كبيرا في الموارد البشرية بمجال الصحة النفسية، في مقابل انتشار واسع للاضطرابات العقلية والنفسية، حسب معطيات قدمها وزير الصحة والحماية الاجتماعية، خالد آيت الطالب.

وأوضح المسؤول الصحي بأن الصحة النفسية تعتبر مشكلا أساسيا ضمن مشاكل الصحة العامة بالمغرب، مبرزا أن هذه الاضطرابات تتميز بكلفتها الثقيلة سواء على الصعيد الاجتماعي أو الاقتصادي وبظاهرة الوصم التي تؤدي إلى التمييز، مما يحد من إمكانية ولوج الأشخاص الذين يعانون من هذه الاضطرابات إلى العلاج.

وبينت دراسة لوزارة الصحة بأن 42.1 في المائة من المغاربة عانوا من اضطراب نفسي أو عقلي في فترة من حياتهم؛ بينما يعاني 26 في المائة من مجموع هؤلاء من الاكتئاب (خمسة ملايين ونصف المليون شخص)، ويعاني 9 في المائة من القلق، و5 في المائة من الاضطرابات الذهنية، و1 في المائة من مرض الفصام (370 ألف شخص تقريبا).

وفي مقابل هذه الأرقام، يتوفر المغرب على 343 طبيبا نفسانيا و214 من علماء النفس؛ 200 منهم يشتغلون في القطاع الخاص، و1335 ممرضا في الطب النفسي، و16 طبيبا نفسانيا للأطفال، و14 مساعدا اجتماعيا، و64 طبيبا مدربا في علاج الإدمان، حسب معطيات الوزارة.

“علاج المجتمع”
حمزة الترباوي، أحد القائمين على المبادرة، يقول “إن الفكرة وراء إطلاق الحملة تأتي من متابعتنا اليومية للمشاكل التي يعرفها مجتمعنا والاضطرابات النفسية التي تعاني منها فئات كثيرة من المجتمع”، مشيرا إلى أن “عددا مهما من الأشخاص يعانون في عملهم وحياتهم الشخصية والاجتماعية، وكلها مشاكل قد يكون حلها بسيطا باستشارة طبيب نفسي لكن لا أحد قلة فقط من تقوم بذلك”.

ويبرز حمزة الترباوي في تصريح للحرة، أنه من خلال متابعته الشخصية للموضوع، هناك صنفين من الأشخاص؛ من يريدون زيارة طبيب نفسي لكن أسعار العلاج لا تشجعهم، وفئة ثانية لا تعترف من الأصل بفائدة الطب النفسي، بالتالي، يقول: “اغتنمنا فرصة حلول اليوم العالمي للصحة النفسية، لإطلاق الحملة في محاولة للتوعية بأهمية العلاج النفسي ولتمكين الراغبين منه من حصص مجانية”.

وجاء في بيان تقديمي للحملة: “عندما يمرض الإنسان جسديا يجري مسرعا إلى أقرب طبيب، حتى لو اضطر إلى الاقتراض، لكنه لا يفعل نفس الشيء عندما يتعلق الأمر بصحته النفسية، رغم أنها ليست ثانوية، لانعكاساتها المباشرة على الصحة الجسدية والحياة الشخصية والمهنية”.

بخصوص تفاعل الأخصائيين والأطباء النفسيين مع المبادرة، يكشف الترباوي بأنه “متباين”؛ بعضهم وافق بسرعة وبعضهم تردد قبل التأكد من خلفياتها، وآخرون رفضوا لانشغالهم أو لعدم اقتناعهم بفكرة المبادرة.
الحرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: