أخبار المغربأسفارإستطلاعركن القراءةمجتمعمغاربة العالم

المغرب زين خاصو غير لفلوس

الملامح لا تبدو عليها السعادة والرفاه، بل غارقة في الهموم والأفكار حول تفاقم الأوضاع وإثقال كاهل الدراوش من الطبقة الفقيرة التي ازداد تعدادها خاصة في الأحياء الشعبية

أحمد براو
   تساءلت كثيرا لماذا تتردد هذه العبارة عند كل من عاد من رحلة الزيارة للمغرب بل حتى من الذين يعيشون فيه يجمعون على أن المغرب جميل ورائع ولا تحتاج لتعداد روعته وجماله الذي ببهر السائح الغريب قبل ابن الدار، ولكنه يبقى يرزح تحت المعاناة والفاقة عند الطبقة الغالبة خاصة في البوادي والهوامش وتقلص نسبة الطبقة الوسطى، وانسداد الآفاق عند الشباب وحتى النساء والأطفال والعائلات بأجمعها لدرجة أنهم أصبحوا يتحينون في أي لحظة فرصة للهجرة والبحث عن الذات في بلاد ما وراء البحار أو إلى الإلدورادو العديم الوجود.
كل نهار تزداد المصاريف، والفقير لازال يعاني، وهناك بالمقابل حياة الترف والبذخ، يظهر جليا أن الناس أخذ منها التعب الذهني والقلق النفسي مأخذا كبيرا، الملامح لا تبدو عليها السعادة والرفاه، بل غارقة في الهموم والأفكار حول تفاقم الأوضاع وإثقال كاهل الدراوش من الطبقة الفقيرة التي ازداد تعدادها خاصة في الأحياء الشعبية، رغم التحولات الكبيرة في البنيات التحتية والسكن الإقتصادي ومحاربة دور الصفيح إلا أن ذلك لم يغير من أوضاعها نظرا لندرة المداخيل وارتفاع تكاليف الحياة وازدياد ملحوظ في أداء الفواتير والقروض البنكية. هذا الوضع يعكس بوضوح تقلص الطبقة الوسطى إلى ما دون الأربعبن بالمائة حسب آخر تقرير لأوكسفام.
– إجماع على أن هناك أزمة ولكن مبالغ فيها
   وقد تلحظ كذلك وتجد بعض التناقض عند احتدام النقاش بين من يصرّ على أن الوضع مزري للغاية والظروف الإقتصادية والإجتماعية لم تعد تستحمل وبين من يرفض ذلك ويؤكد أن البلد في أحسن الأحوال وأن الأوضاع ليس بذلك السوء مقارنة مع باقي البلدان المحاورة وحتى الأوروبية التي تعاني أيضا من مشاكل الطاقة والغلاء بسبب نتائج الوباء والحروب والقلاقل وطرق أبواب إمكانية استعمال اسلحة الدمار الشامل.
ظهر لي ذلك جليا عندما نشرت صورا لسلع وخضروات طرية وجيدة وهي مبسوطة في أحد أسواق مدينة سلا قرب العاصمة الرباط بأثمنة بخسة في متناول جميع الطبقات بتعبير الباعة “لا غلا على مسكين” وكان المنشور مقصودا بحكم التحري الصحفي لاستقصاء الآراء.
– مرتبة مخجلة للمغرب في الفوارق الطبقية
   توصلت أن هناك تباين واضح بين الراضين والساخطين على مجمل الأوضاع، ما دفعني للبحث عن مدى تفاقم الطبقية، حيث صُدمت بالوضع الخطير والمرتبة المتقدمة للمغرب بين دول العالم في الفوارق الطبقبة ومثال على ذلك هناك في المغرب، يعتبر وزن الطبقة الوسطى دون المكانة التي تتمتع بها هذه الطبقة في بلدان ناشئة أخرى، حيث تمثل في المتوسط نسبة 44% من السكان. واعتبر البنك الدولي أن 15% من الأسر المغربية فقط، تنتمي للطبقة الوسطى، إذا ما أخذ بعين الاعتبار معيار دخل شهري في حدود 1000 دولار.
تصور 15% فقط معدل الطبقة الوسطى حسب تصنيف البنك الدولي، وهي الفئة الميزان التي تتوسط هموم الطبقتين الاُخريين، لأن “هي من أكثر الطبقات قدرة على بلورة أفكارها وتنظيم مطالبها وصياغة حركتها في الحراك السياسي، وان الرخاء النسبي الذي تتمتع به الطبقة الوسطى يمنحها الاستقلال والاستقرار في الحراك الاجتماعي وقيادته، كما ان مقوماتها التعليمية وبنيتها الثقافية مكّنها من ان تطرح نفسها كطبقة متخصصة قادرة على قيادة التنظيمات في ظل النظام المدني”. (أوكسفام)
– مسؤولية الحكومة في استدراك وتقليص الفوارق المجتمعية
  هذه المعطيات يجب أن تدفع الحكومة المغربية إلى النهوض واتخاذ خطوات جادة في سبيل التصدي لهذه المخاطر والمتمثلة في إيجاد آليات لمكافحة الفقر والتراجع عن السياسات الاقتصادية الخاطئة ومحاربة الفساد بكل أشكاله قبل أن نصل إلى مرحلة تصعب فيها المعالجة ونصل إلى نقطة اللاعودة.
فعلا المغرب زين ينقصك فقط المال لكي تعيش فيه جيدا وتتمتع بدفئه ومناخه وطيبة سكانه، لكن عندما تنبش في خباياه تظهر لك الفوارق الشاسعة بين طبقاته، يستعرض تقرير أوكسفام أمثلة مثل توفر ثلاثة أشخاص على قرابة 4،5 مليار دولار بينما مليون و600 ألف شخص يوجدون في فقر مدقع”. كما يستعرض الخلل الكبير في أداء الضرائب، حيث تستفيد من هذا الخلل كبريات الشركات بما فيها الأجنبية.
وينبه إلى مدى الفوارق الطبقية المخيفة التي تتفاقم في المغرب نتيجة الفساد المافيوزي وسوء التسيير والتوزيع غير العادل لثروات البلاد بدون تبني الدولة أي استراتيجية فعالة سوى الحديث عن هذه الفوارق بين الحين والآخر مثل السؤال المعلق “لماذا أغلب الشباب يتمنون الهجرة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جريدة نبض الوطن