العالم العربي

الوضع الاجتماعي يضغط على قيس سعيد في ظل زيادة الأسعار

أحزاب دعّمت قيس سعيد بحماس كبير تحاول القفز من سفينة الرئيس بعد أن طالتها الانتقادات وحمّلتها مسؤولية الأزمة الاقتصادية القائمة في البلاد.

تونس- نجح الرئيس التونسي قيس سعيد في كسب فئات واسعة إلى صفه في الحرب على الفساد والقطيعة مع الطبقة السياسية الماضية، لكن بطء التعاطي مع الملف الاجتماعي يدفع أحزابا وشخصيات عرفت بدفاعها عن الرئيس إلى توجيه انتقادات لبطء الخطط الحكومية على هذا المستوى.

وقال مراقبون تونسيون إن تأثير الأزمة الغذائية العالمية كان له وقع كبير على الأسعار وندرة المواد الأساسية في السوق، ما خلق حالة من اللهفة والإرباك في العرض، وهي عناصر دفعت غالبية التونسيين إلى التساؤل عن دور الحكومة ومدى قدرتها على مواجهة الأزمة، وخاصة عن قدرة الرئيس سعيد، الذي استلم كل السلطات بيده، في إخراج البلاد من هذه الأزمة وتحقيق الوعود التي كان قطعها بشأن تحسين أوضاع الفئات الفقيرة.

وأشار المراقبون إلى أن مآخذ من كانوا يقولون عن أنفسهم إنهم “حزام الرئيس” و”أحزاب الرئيس” بدأت تظهر إلى العلن حتى بدت الأمور وكأنها مقدمة للقفز من سفينة الرئيس إلى صف المعارضة التقليدية الذي تقوده حركة النهضة الإسلامية وبعض المجموعات القريبة منها أو المتحالفة معها، معتبرين أن هذه الأحزاب التي دعّمت الرئيس سعيد بحماس كبير مثل حركة الشعب تعيش حاليا على وقع خلافات كبيرة بعد أن طالتها الانتقادات وحمّلتها مسؤولية الأزمة القائمة في البلاد.

◙ تساؤلات عن دور الحكومة ومدى استعدادها لمواجهة الأزمة، وعن قدرة الرئيس قيس سعيد على إخراج البلاد من الأزمة

وعكس البيان الأخير لحركة الشعب محاولة في النأي بالنفس عن قيس سعيد، ولكن بشكل تدريجي، فالحركة ما تزال تنتقد “العشرية السوداء” التي كانت جزءا منها وتعتبر أن قيس سعيد أنقذ البلاد من الطبقة السياسية السابقة، لكنها لا تخفي نقدها الصريح للسياسات الاجتماعية للرئيس.

وجاء في بيان الحركة بعد عقد مجلسها الوطني (المركزي) أن “الوضع العام ما زال يعاني الاضطراب وعدم الاستقرار نتيجة الفشل في بلورة معالجة جدية وناجعة للملفين الاقتصادي والاجتماعي خاصة في ظل ما طرأ من أزمات دولية لم تكن تونس بمنأى عنها، وهو ما يلمسه المواطن بشكل يومي في تدهور مقدرته الشرائية والنقص الفادح في تزويد الأسواق بالمواد الأساسية وتفشي مظاهر الاحتكار والمضاربة والتلاعب بالأسعار في ظل غياب كلي لمقاربة واقعية وفعالة تخفف العبء عن عموم المواطنين”.

وتحركت وجوه قيادية في الحركة لترديد هذا الخطاب في مواقع إعلامية مختلفة ضمن حملة تهدف إلى تبرئة النفس وفي نفس الوقت التأكيد على أن علاقتها بقيس سعيد ليست علاقة تبعية وإنما علاقة تقوم على النقد. وكانت أكثر المواقف وضوحا في تصريحات قياديي حركة الشعب ما جاء على لسان زهير المغزاوي الأمين العام للحركة الذي قال إن هناك خلافات مع الرئيس في العديد من الملفات أبرزها الملف الاقتصادي والاجتماعي كما حمل على الحكومة واتهمها بالعجز عن إدارة الملفات.

حسين الديماسي: المقدرة الشرائية للتونسيين في تراجع منذ مدة، لكنها زادت في الأشهر الأخيرة بسبب التهاب أسعار المواد الأساسية

وانتقد نشطاء وسياسيون ونواب سابقون في البرلمان المنحل ما أسموه المعالجة السطحية للمشاكل التي تعيشها البلاد، معتبرين أن الرئيس سعيد كان يقابل غلاء الأسعار وندرة الكثير من المواد الأساسية بالنفي، ويلجأ دائما إلى اتهام “المحتكرين” و”المخربين”، وهو تفسير يريد تسجيل المزيد من النقاط على خصوم افتراضيين لكنه لا يقدم أيّ حل للمشاكل.

وقال قيس سعيّد في العديد من المرات إنه سيخوض “حربا دون هوادة ضد المحتكرين المجرمين في إطار القانون، وسيتم وضع مرسوم يتعلق بمسالك التجويع، حتى تتحول إلى مسالك توزيع في إطار القانون”.

ومنذ أيام قليلة دعا قيس سعيد وزير الداخلية توفيق شرف الدين إلى بذل جهود أكبر في مجال مقاومة الاحتكار ومراقبة مسالك التوزيع.

ويعتقد المراقبون أن حديث قيس سعيد عن المعركة مع الاحتكار كان يمكن أن تكون مشروعة ومقنعة في فترات سابقة، والتونسيون يعرفون أن شبكات التهريب تأسست وقويت لعقود وتمتلك من الخبرات ما يكفي للمناورة والتخفي، لكن الآن الرئيس سعيد يمتلك كل الصلاحيات السياسية والقانونية والشعبية، وما عليه سوى أن يتحرك لمواجهة المحتكرين، ودون أن يترك الناس في وضع صعب.

وحذّر المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية الشهر الماضي من تدهور المقدرة الشرائية للتونسيين، في ظل ارتفاع غير مسبوق لعجز الميزان التجاري الغذائي بسبب الحرب التي تدور رحاها في أوكرانيا وتواصل إهمال المجال الزراعي، وسط توصيات الخبراء والمراقبين بضرورة وضع خطط اقتصادية فعلية ومراجعة منظومة الدعم في البلاد.

وقدمت وثيقة أعدها المعهد تحت عنوان “تعزيز الأمن الغذائي لتونس في 2022 – 2023” تحليلا معمقا لوضعية الأمن الغذائي في تونس، مفسرة كيفية تأثر العوامل الحاسمة في مسألة الأمن الغذائي، والتي قد تكون عرضة لتأثير تداعيات الأزمة الخارجية المتصلة بالحرب الروسية – الأوكرانية.

وقال حسين الديماسي وزير المالية الأسبق في تصريح سابق لـ”العرب” إن “المقدرة الشرائية للتونسيين في تراجع منذ مدة، لكنها زادت في الأشهر الأخيرة بسبب التهاب أسعار المواد الأساسية على غرار الحبوب والزيوت النباتية والأعلاف، وهو ما أثر بشكل كبير على الكلفة”.

العرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: