أخبار دولية

بعد الحرب الروسية-الأوكرانية.. الاتحاد الأوروبي يصادق على تشكيل قوة عسكرية سريعة

صادق وزراء الخارجية والدفاع في الاتحاد الأوروبي على إنشاء قوة عسكرية سريعة، وتأتي المصادقة بعد أربع سنوات من التأخير وبسبب الحرب الروسية-الأوكرانية. لكن هذه القوة تبقى محدودة نظرا لضعف الكثير من الدول الأوروبية عسكريا وكذلك بسبب غياب بريطانيا.

وهكذا، فقد صادق وزراء الخارجية والدفاع الأوروبيون الاثنين من الأسبوع الجاري على قرار إنشاء قوة أوروبية سريعة التحرك في اجتماع في العاصمة بروكسل. وعلقت جريدة لوفيغارو هذا الثلاثاء أن الأمر يتعلق بـ”البوصلة الاستراتيجية” للاتحاد الأوروبي في مجال الدفاع. ويأتي إنشاء هذه القوة تماشيا مع البند 42-7 من اتفاقيات الاتحاد الأوروبي التي تنص على تقديم المساعدة لدولة عضو تتعرض لاعتداءات في وحدتها واستقرارها. وسيتم إنشاء هذه القوات مطلع سنة 2025 بعد تهيئة كل الشروط السياسية والعسكرية مثل التسليح ونوعية القيادة التي ستشرف عليها علاوة على العلاقة مع مكونات أخرى مثل منظمة شمال الحلف الأطلسي.

ولا تعتبر فكرة إنشاء هذه القوة جديدة بل تعود إلى سنوات مضت ودافعت عنها بعض الدول مثل فرنسا ولكن بدون نتيجة. وكانت المفوضية الأوروبية قد تقدمت يوم 27 مارس من سنة 2018 بخريطة عمل في هذا الشأن تنص على سرعة وحرية تنقل الجيوش مثل حرية تنقل ساكنة دول الاتحاد الأوروبي، وعلى التنسيق بين دول الاتحاد لتسهيل عملية نقل المعدات العسكرية وسط الفضاء الأوروبي، وأساسا تجاوز العراقيل الإدارية ورصد الطرق المناسبة لعملية التنقل السريعة. وجرى وقتها تسمية تلك الوثيقة بـ”شينغن العسكرية” على شاكلة حرية تنقل المواطنين الأوروبيين بدون جواز في فضاء شينغن.

وتحكمت عدد من العوامل في طرح المفوضية الأوروبية هذا المشروع، وأبرزها سياسة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالتهديد بالانسحاب من الحلف الأطلسي إذا لم ترفع الدول الأوروبية من نسبة الدفاع والتسلح إلى 2% من الناتج القومي الخام. ويضاف إلى هذا  التهديد الروسي لأوروبا بعد أن بدأت موسكو في إجراء مناورات تحت اسم “زباد”، أي الغرب، في تلميح إلى حرب على حدودها الغربية في الاتجاه الأوروبي.

ويعتبر هذا المشروع أمريكيا في العمق لأنه جاء بطلب من قادة أمريكيين عسكريين وبالضبط بعد قرار روسيا ضم شبه جزيرة القرم، حيث اتضح للبنتاغون أنه لا توجد دولة أوروبية قادرة لوحدها على مواجهة أي تهديد روسي بل تحتاج إلى مساعدة الآخرين لصد أي تقدم. وهذا الإجراء سيتجاوز التعقيدات الإدارية التي تفرضها قوانين الدول الأوروبية حول تحركات الجيوش الأوروبية من دولة إلى أخرى في القارة نفسها أو الاتحاد نفسه.

ووقتها، فسر الجنرال الأمريكي بنجامين بن هودج رئيس القوات الأمريكية في أوروبا سابقا «نحن في حاجة إلى فضاء شينغن عسكري. الروس يتمتعون بحرية الحركة في مجموع أراضيهم الشاسعة. ونحن في حاجة إلى التحرك سريعا لمواجهة القوات المعادية وردعها». ومن ضمن الأمثلة التي ساقها مسؤول أوروبي حول هذه العراقيل الإدارية “في حالة نشوب نزاع مسلح، لا نمتلك كيفية رصد الطرق المناسبة ولا الإجراءات البيروقراطية لنقل مدرعة من هولندا إلى إستونيا”.

في غضون ذلك، تبقى هذه القوة العسكرية وقوامها خمسة آلاف جندي محدودة التأثير أمام قوة عسكرية كبيرة مثل روسيا. في الوقت ذاته، لا يمكن بناء أي قوة عسكرية أوروبية في غياب دولة قوية عسكريا مثل بريطانيا، هذه الأخيرة التي تتوفر على أهم أسطول حربي أوروبي وسلاح جو متقدم وأساسا السلاح النووي. إذ وسط الاتحاد الأوروبي تبقى فرنسا هي الوحيدة التي تتوفر على شروط قوة مركزية بينما تفتقر ألمانيا للكثير من السلاح النوعي، في حين تعد دول مثل إيطاليا وإسبانيا متوسطة القوة، والدول الأخرى مثل بلجيكا وهولندا محدودة التأثير وسيكون دورها ثانويا فقط. ومنذ خروجها من الاتحاد الأوروبي “البريكسيت”، تميل بريطانيا إلى تعزيز علاقاتها العسكرية مع الولايات المتحدة، ومن ضمن ذلك بناء حلف يوكوس مع هذا البلد وأستراليا.

القدس العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: