أخبار دولية

بلومبيرغ: في الاستعراض والتباهي تفوق قديروف على زيلينسكي.. و”القديرون” فشلوا بحرف مسار الحرب

نشر موقع “بلومبيرغ” مقالا لكارلا فريرا ماركيز قالت فيه إن الزعيم الشيشاني رمضان قديروف ضاعف من جهوده في أوكرانيا.

وقالت إن الكرملين بحاجة إلى مقاتلين ومنهم رجال قديروف لكن ظهورهم المفروض في أوكرانيا دليل على الغطرسة والحفاظ على الذات الذي يشكل دعامة هذه الحرب.

وجاء في مقالها أنه في حرب يتم خوضها عبر “تيلغرام” وكذا شوارع أوكرانيا المضروبة، فقد تميز الممثل الذي أصبح رئيسا فولوديمير زيلينسكي فيها، لكن الرجل الاستعراضي الذي أفرط كثيرا في استعراضه، من الصعب هزيمته ورجاله في الظهور والترويج لأنفسهم.

ويخوض رجال قديروف المعروفين بـ”كديروفستي” أو (القديرون) حربا دعائية في عصر تيك توك ويحاولون إظهار ولاء زعيمهم للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وفي الوقت نفسه تلميع صورتهم كمحاربين قساة قوّتهم المعارك واعتمادا على سمعة سكان القوقاز كمحاربين أشداء.

وانتشرت لقطات الفيديو على الإنترنت لرجال بمعداتهم الحديثة، وفي الشهر الماضي، سخر قديروف من الملياردير إيلون ماسك الذي عرض القتال ضد بوتين وأطلق عليه اسم “إيلونا” ودعاه لتلقي التدريب في الشيشان حتى “يتقوى”. وعلينا ألا نقلل من قوة رجال قديروف، فقد تدربوا وشاركوا خلال الأسابيع الماضية في القتال وقاتلوا من أجل الكرملين في سوريا والقرم. ورغم تجربتهم المفترضة وحملة العلاقات العامة المفرطة، مثل قديروف ورجاله الثقة الزائدة بالنفس والصورة المشوهة عن الذات الشائعة في هذه الحملة والتي عبر عنها المسؤولون الروس في هذه الحملة ضد قديروف وليس أقلهم بوتين نفسه.

ويدير قديروف الشيشان منذ عام 2007 كإقطاعية منذ مقتل والده المتمرد الذي تحول إلى عميل قبل 18 عاما. ويسيطر على البلد من خلال وحشيته القاسية واستخدام الإسلام والصورة التي بناها لنفسه ومليارات الدولارات التي يحصل عليها سنويا من موسكو لبناء البنايات اللامعة والمعدات العسكرية الحديثة. ورغم كونه زعيما “خلقه” الكرملين إلا أن الرجل الملتحي والبالغ من العمر 45 عاما لا يحظى بثقة المؤسسات الأمنية الروسية ولا بحبها، وتم التسامح معه لقدرته على الحفاظ على السلام في الشيشان.

وقدمت الصحافية الروسية الراحلة آنا بوليتكوفيسكايا أفضل صورة عنه في بورتريه مثير للرعب كتبته عام 2004، وبعد زيارة إلى مجمع العائلة خارج العاصمة غروزني. وقالت إنه خشن وعدواني ومحاط بالرجال المسلحين، فالزعيم البالغ في حينه 27 عاما كان يتحدث ويتباهى ويصف نفسه بالمحارب الذي لا يتلقى أوامر. وهددها ووصفها بالعدو، وفي النهاية خافت على نفسها وقالت إنه “التنين الصغير للكرملين” و”يجب توفير الطعام له بشكل مستمر حتى لا ينفث النيران”. وقتلت بوليتكوفيسكايا في عام 2006 على أبواب دارها في موسكو.

وفي هذه الحرب شارك المقاتلون الشيشان بالمعارك حول كييف وفي ماريوبول حيث ظهر بينهم قديروف في الأسبوع الماضي. وبحسب قوات الأمن الأوكرانية، فقد استخدم الشيشان كقوات الحرس الوطني الروسي “روسغفارديا” واستخدموا لإجبار الجنود الروس الذين فقدوا الدافع للقتال على المشاركة في الحرب ومنع الهروب. واقترحت شائعات أخرى أنهم يقومون بعمليات “سريعة” بين السكان المحليين، وهو ما ألمح إليه قديروف عندما كتب على تيلغرام “تنظيف مدينة ماريوبول يجري على قدم وساق”. وتقول الصحيفة إن الرعب، كما أظهر الروس خارج كييف هو أسلوب روسي واستخدام المقاتلين الشيشان يرسل تلك الرسالة بوضوح.

وبالنسبة لقديروف، فالتفاصيل لا تهمه، فحماسه للقتال بسيط، فهو يريد إثبات ولائه وتأمين المكافأة السياسية والاقتصادية من موسكو. وبعد أيام من بداية الحرب فتح خطا مباشرا على وزير المالية.

قديروف يريد إثبات ولائه وتأمين المكافأة السياسية والاقتصادية من موسكو

ويقول مايكل كوفمان، مدير الدراسات الروسية في مركز “سي أن إي” الأمريكي إن معضلة موسكو في أوكرانيا اليوم نابعة من محاولتها شن حرب تقليدية محدودة وفي أكبر دولة أوروبية (بعد روسيا) وبقوات غير مهيأة للسيطرة على البلد. ومعظم قواته متعبة ومستهلكة، ولم تكن قادرة على استدعاء جنود الاحتياط للعملية العسكرية الخاصة، كما أطلقت عليها. وهي تكافح للحصول على المجندين الذين تعتمد عليهم في القتال، ويتم استدعاء الرجال في سن الخدمة مرتين في العام، الربيع والخريف. لكن الرجال في الخدمة العسكرية لا يرسلون إلى الخطوط الأمامية.

وقال كوفمان “يقوم قديروف بتوفير الرجال لهذه الحرب”. والمشكلة كما في العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا هي أن “القديرين” لم يظهروا قدرات عسكرية في هذه الحرب المتوقعة منهم. ولم يتبعوا التعليمات الأمنية كما فعل الروس، وتعرضوا للهجمات بسبب استخدامهم للهواتف النقالة. وتم الكشف عن زيف صور قديروف في أوكرانيا بالأيام الأولى من الحرب.

وتساءل المحللون العسكريون الذين شاهدوا لقطات الفيديو عن قدراتهم ومهاراتهم، كما أن عدد المقاتلين في الميدان هو أقل مما تحدث عنه قديروف، 70 ألفا، ويرى كوفمان أن الآلاف من المقاتلين استخدموا كقوات راجلة في الهجمات على المدن. وتكبدت قواته خسائر فادحة مثل القوات الروسية. وتوقع الشيشان مثل الروس عملية سهلة وانتصارا سريعا.

ولا يزال قديروف الشخص الأكثر ولاء لبوتين وقلة في الكرملين يريدون إثارة مشاكل في الشيشان مهما حدث في أوكرانيا. لكن يأسه واستقلاله الذي منحه له الكرملين فإن مشاركته قد ترتد عليه في الشيشان وميدان المعركة التي لم تدمج فيها قواته بأي من الوحدات العسكرية مما يقلل من فائدة وجودها. ومثل بوتين فقديروف الذي موه مكتبه بالذهب وقرطاسيته وأرائكه لا يتحمل كارثة في أوكرانيا.

القدس العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جريدة نبض الوطن