.

تحديات تنظيمية ضخمة.. قطر تضع اللمسات الأخيرة قبل استضافة المونديال

تضع قطر اللمسات الأخيرة لاحتضان منافسات كأس العالم لكرة القدم، ابتداء من يوم الأحد المقبل، حيث ينتظر أن تستقبل إجمالي سياح وجماهير يعادل ثلثي تعداد سكانها.

وتستضيف قطر أكبر بطولة كروية عالمية، خلال الفترة من 20 نوفمبر حتى 18 ديسمبر، كأول دولة عربية وإسلامية تنال شرف تنظيم هذه الدورة.

وكلف تنظيم كأس العالم، الدوحة مليارات الدولارات كأعلى مونديال تكلفة، بحسب صحيفة وول ستريت جورنال التي تشير إلى أن قطر أعادت “بناء البلد” من أجل احتضان هذه المنافسة الرياضية، من خلال تشييد ملاعب ضخمة ومنتزهات وفنادق كبرى، كما تم تأهيل سفن ومقطورات لإيواء الزوار الذين يفوق عددهم، عدد غرف الفنادق المتوفرة.

الجدل يرافق قطر

ورافق الجدل تنظيم قطر لكأس العالم منذ اختيارها في ديسمبر من سنة 2010؛ أولا، بسبب مزاعم تقديمها رشوة للمدراء التنفيذيين للفيفا للتصويت عليها للتنظيم، وبعدها النقاش الذي أثير حول ظروف عمل المهاجرين الأجانب في مشاريع البنية التحتية بالبلاد.

وخلال الآونة الأخيرة، هاجم مسؤولون ولاعبون الحظر الذي تفرضه قطر على المثلية الجنسية؛ وحتى قبل بداية المونديال، أعلنت  اتحادات كروية أوروبية عن خطط للاحتجاج على هذا التضييق من خلال ارتداء قادة منتخباتها لشارة “One Love”، بألوان قوس قزح لدعم حقوق المثليين.

وفي ردها على الانتقادات المختلفة، تنفي قطر والفيفا حدوث أي مخالفات في عملية التصويت لاختيارها لاحتضان هذه المنافسة العالمية، حيث لم يتم توجيه أي اتهامات أو ملاحقات قضائية مرتبطة بالموضوع، على الرغم من “الزلزال” الذي عصف بأعلى جهاز كروي، قبل سنوات قليلة بسبب فضائح مالية وأخلاقية.

وبخصوص موضوع العمال، تقول اللجنة المنظمة لكأس العالم في قطر، إنها حسنت قوانين العمل الخاصة بها، ورفعت من معايير وحقوق العمال منذ منحها شرف تنظيم المونديال.

في هذا السياق، أشاد الاتحاد الدولي لنقابات العمال الذي كان أكبر مطالب بتحسين شروط عمل المهاجرين في قطر، بـ”التحول” الذي قامت به الإمارة في هذا المجال، وذلك في تصريحات لرئيسة الاتحاد لفرانس برس شهر أكتوبر الماضي.

وعن ملف المثلية الجنسية، تقول قطر والفيفا، إن الجميع مرحب بهم في البطولة بغض النظر عن أصلهم، أو خلفيتهم أو جنسهم أو توجههم الجنسي أو دينهم أو جنسيتهم، بحسب وول ستريت جورنال.

ضغوط المشجعين

ورغم إنفاقها الكبير على البنية التحتية، وتشييد سبعة ملاعب ضخمة وشبكة مترو أنفاق جديدة، يرتقب أن تتعرض قطر لـ”ضغوط” من مئات الآلاف من المشجعين الذين سيحلون بقطر لتشجيع منتخبات بلدانهم، بحسب وول ستريت جورنال.

ويقول المنظمون إنه تم بيع 2.9 مليون تذكرة من أصل 3.1 مليون تذكرة متاحة.

وينظر المسؤولون القطريون إلى المنافسة الكروية التي يشارك فيها 32 منتخبا، كـ”فرصة” لإبراز قدرات بلدهم، التي تعد من أغنى دول، وتقديم تجربة جديدة للمشجعين.

وأغلقت قطر حدودها أمام السياح خلال شهر نوفمبر، للسماح فقط للجماهير الذين يحملون تذاكر المباريات، بالإضافة إلى ثلاثة أفراد من عائلاتهم وأصدقائهم بدخول البلاد، وحضور مباريات البطولة التي تنظم لأول مرة في الخريف، لتفادي درجات الحرارة المرتفعة صيفا بالبلاد.

وسيتجمع جمهور المونديال الذي ينتظر أن يصل إلى 2 مليون، في حيز جغرافي صغير، حيث تعد هذه المرة الأولى التي ينظم فيها المونديال في مدينة وحيدة، مما يثير قلقا بخصوص التحديات اللوجيستية والأمنية التي سترافق تنظيم هذه التظاهرة الرياضية.

ويؤكد المسؤولون القطريون أن باستطاعتهم مواجهة التحديات المتعلقة بالتنظيم، من خلال تتبع ومراقبة حركة المرور والنقل وتدفق الأشخاص في جميع أنحاء العاصمة، بما في ذلك داخل الملاعب حيث يمكن لآلاف الكاميرات التكبير لالتقاط وجه واحد.

“لا يوجد ركن في الملعب ليس تحت المراقبة”، يقول كبير مسؤولي التكنولوجيا في مركز القيادة القطري لكأس العالم، نياس عبد الرحمن، مضيفا “الكاميرات في كل مكان، في كل زاوية وركن، كل ممر، كل غرفة، موقف سيارات..”.

وسيبعث المركز إشعارات مباشرة إلى حضور المونديال على الهواتف لإعلامهم بخصوص الاختناقات المرورية أو مختلف الأخطار المحتملة في الملاعب وباقي الفضاءات.

وضمن استعداداتها لتنظيم هذه التظاهرة الكروية، سبق أن أرسلت قطر عناصر من شرطتها لحضور أحداث رياضية مثل الأولمبياد ومباريات كرة القدم، وأبرمت اتفاقيات مع 13 دولة للحصول على مساعدة أمنية في التنظيم.

ولتخفيف الازدحام المروري، طلبت الحكومة من المكاتب والمؤسسات العامة فتح أبوابها لمدة أربع ساعات في اليوم وإبقاء 80٪ من موظفيها في المنزلـ كما تمت مواءمة إجازة نهاية السنة الدراسية مع توقيت البطولة.

مشاكل الإيواء

ويطرح مونديال قطر مشاكل تنظيمية أخرى تتعلق بإيواء المشجعين، حيث توجد 45 ألف غرفة فندقية في مقابل احتمال وصول ليالي المبيت اليومية إلى 500 ألف شخص، توضح وول ستريت، أن العديد من الزوار يفضلون البقاء في دبي والرياض ومسقط والسفر إلى قطر عبر رحلات يومية مكوكية.

غير أنها تشير إلى أنه، سيُسمح للمشجعين القادمين في هذه الرحلات التي تستغرق 60 إلى 90 دقيقة البقاء في البلاد لمدة تصل إلى 24 ساعة قبل أن يضطروا للعودة، بحسب المصدر ذاته.

وسيكون بمقدور المشجعين التنقل بسهولة بين بلدان المنطقة وقطر، إذ ستسير الخطوط السعودية والكويتية وشركة “فلاي دبي” والطيران العماني أكثر من 160 رحلة يومية اعتبارا من 20 نوفمبر، موعد انطلاق المونديال، للذهاب والعودة خلال 24 ساعة.

وتعمل الخطوط الجوية القطرية على زيادة قوتها العاملة بنحو 10 آلاف إلى أكثر من 55 ألفا، لأسباب منها التعامل مع التدفق المتوقع، وألغت رحلات جوية لإفساح المجال لمشجعي كأس العالم.

وحتى مع هذه الرحلات المكوكية اليومية داخل وخارج البلاد لتخفيف العبء على الفنادق، تواجه قطر عقبات في استيعاب الجميع. ولتلبية الطلب الإضافي على الفنادق والمساكن، مما دفع الحكومة لاستئجار ثلاث سفن سياحية من سفينة MSC Cruises الإيطالية، مع آلاف الغرف، للرسو قبالة الساحل.

وقامت الحكومة القطرية ببناء قرى مؤقتة وخيام صحراوية لآلاف المشجعين، كما تعاقدت مع شركة الفنادق الفرنسية Accor SA لتقديم خدمات “الكونسييرج” وإدارة 80 ألف غرفة في المنازل والشقق.

في هذا السياق، قال رئيس العمليات في أكور للهند والشرق الأوسط وأفريقيا مارك ديسكروزيل، إن هذا يعادل افتتاح 700 فندق دفعة واحدة، مضيفًا أن الشركة تدرب 11 ألف موظف جديد، مشيرا: “لم يحدث على الإطلاق شيء مشابه، في أي مكان في العالم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: