.

بقطر تجريم العلاقات المتلية ومتحول يحكي معاناته

تمحور معظم الجدل الذي أثير حول استضافة قطر لكأس العالم لكرة القدم على حقوق مجتمع الميم في البلاد وتجريم العلاقات الجنسية المثلية، إذ يمكن اعتقال القطريين العابرين جنسياً بتهمة “انتهاك الآداب العامة”، الأمر الذي لا يتطلب محاكمة أو توجيه تهمة رسمية.

تحدثت بي بي سي نيوز إلى اثنين من المتحولين القطريين عن حياتهما.

تقول شهد (تم تغيير اسمها لحمايتها) عن قرارها بالتحدث عن الحياة كامرأة عابرة جنسياً: “أنا خائفة جداً، أريد فقط أن يعرف الناس أننا موجودون”.

كنا نراسلها عبر تطبيق مشفر حفاظاً على سلامتها، كما كانت تتواصل معنا عبر مكالمة فيديو من غرفة مظلمة سراً في مكان بعيد عن منزلها.

تظهر لنا شهد، شعرها الذي أُجبرت على قصه ممثل الذكور، لكن لم تقل من قام بإجبارها على ذلك

قامت بفك أزرار قميصها لتظهر لنا ندوباً أعلى صدرها.

تقول شهد، إن هذه الندبات هي نتيجة اعتقالها بتهمة “انتحال شخصية امرأة”.

تخطى البودكاست وواصل القراءة

البودكاست
تغيير بسيط

تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

كانت قد طلبت منها السلطات إزالة أنسجة الثدي التي تكونت عقب تناولها لهرمون الأستروجين، الذي حصلت عليه في بلد آخر بدون وصفة طبية.

تقول: “خسرت كل شيء، وظيفتي وأصدقائي، واعتُقلت واستُجوبت عدة مرات بسبب هويتي”.

قطر هي واحدة من أكثر من 60 دولة تحظر فيها المثلية.

تعتبر الممارسات الجنسية المثلية في قطر مخالفة للقانون لأنها تُعتبر غير أخلاقية حسب الشريعة الإسلامية.

وتشمل العقوبات التي تفرض على المثليين، غرامات مالية وأحكام سجن تصل إلى سبع سنوات، وقد تصل إلى الإعدام رجماً، على الرغم من عدم وجود سجل بذلك.

تستطيع الشرطة احتجاز شخص ما لمدة تصل إلى ستة أشهر للاشتباه بخرقه لقوانين “حماية المجتمع”، دون محاكمة أو تهمة إذا اشتبهت أن الشخص “انتهك الآداب العامة”.

تقول شهد إنها تعيش حالة خوف مستمرة من الاعتقال.

تضمن تقرير صدر مؤخراً عن منظمة هيومن رايتس ووتش تفاصيل اعتقال أشخاص من مجتمع الميم في قطر، بينهم العديد من العابرين والمتحولين جنسياً، استناداً فقط إلى تعبيرهم الظاهري عن جنسهم من خلال الملابس أو تسريحة الشعر أو مساحيق التجميل.

تتجنب شهد الأماكن المزدحمة خلال فترات الذروة في النهار، لأنها تشعر بأن الناس يحدقون بها وقد يبلغون عنها للشرطة.

وتقول إنها تعرضت للاعتقال بتهمة “تقليد امرأة” لأنها كانت تضع مساحيق تجميل، وتصف إدارة الأمن الوقائي الحكومية في سلطات إنفاذ القانون القطرية بأنها “عصابة”.

وتقول: “إنهم يعتقلونك ولا يخبرون أحداً بمكان وجودك، كما أن السجن يقع في الأقبية وتحت الأرض، يعاملونك وكأنك مجرم”.

تقول بابتسامة ساخرة: “تُقيد أيدينا لحماية المجتمع منا”.

لم نتمكن من التحقق بشكل مستقل من رواية شهد عن اعتقالها، لأنها لم تتلق أي مذكرة رسمية عن اعتقالها.

تقول شهد إن كل من كان في السجن لأسباب مماثلة، كان يُرسل إلى الطبيب من أجل ما يسمى بـ “علاج التحول”.

تعرض لنا لقطات من جلسات إحالاتها إلى مركز العلاج في الدوحة، لكن نفى مسؤول حكومي قطري أن تكون الحكومة تدير أي مركز تحول أو أن تكون قد منحت الترخيص لأي منها.

قالت شهد: “قالوا لي إنني قد أذهب إلى الجحيم بسبب هذا، لكنني أعتقد أن الله خلقني على هذا النحو”.

تحدثت مراسلة بي بي سي لورين موس إلى قطريين باستخدام تطبيقات مراسلة مشفرة. كان الجميع خائفين للغاية من استخدام أسمائهم الحقيقية أو إظهار وجوههم

“أنا امرأة. لو استطعت أن أكون رجلاً فسأفعل، ستكون حياتي أسهل بكثير”.

ساءت الأمور بالنسبة لسارة وهي امرأة متحولة أخرى، فهربت من قطر وقدمت الآن طلباً للجوء في أوروبا.

تخبرنا كيف تركت وراءها كل معارفها لتغادر البلد بحقيبة واحدة فقط من احتياجاتها الشخصية وبعض المال.

“كنت على وشك الانهيار، فإما أن أنتحر أو أغادر البلاد، فاخترت الخيار الثاني”.

تقول سارة، إنها هي الأخرى أُجبرت على الخضوع لجلسات علاج التحول عدة مرات. لكنها لا تعتقد أن الدعوات لمقاطعة كأس العالم بسبب قوانين قطر المتعلقة بالمثلية الجنسية، ستعطي أي نتائج.

“العديد من الدول الأخرى أيضاً لديها هذه القوانين، لكن الناس يذكرون اسم قطر فقط، ويقولون إن قطر لا ينبغي أن تستضيف كأس العالم”.

دعا الرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) إلى الاهتمام بالمنافسة الرياضية بدلاً من السياسة.

لكن العديد من المؤسسات الخيرية والمنظمات تستمر في المطالبة بتقديم تأكيدات حول عدم إمكانية استضافة دولة أخرى لديها قوانين مناهضة لمجتمع الميم، لبطولات كأس العالم في المستقبل.

رفضت قطر كلام كل من شهد وسارة “رفضا قاطعاً”.

وجدد مسؤول حكومي رسالته التي تكررت كثيراً بأن “الجميع مرحب بهم” في كأس العالم، وقال إن جميع المشجعين بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية مرحب بهم في قطر، لبناء جسور الصداقة وكسر حواجز سوء التفاهم”.

وإن قطر “لا تتسامح مع أي تمييز ضد أحد وهي من أكثر دول العالم أماناً”، إلا أن تقريراً صدر حديثاً عن منظمة العفو الدولية يشكك في ذلك.

المصدر : القدس العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: