سياسةمجتمعمقالاتنبض الجالية

ثقافة الأنوار الفرنسية بين الاستعلاء ورفض قبول حضارية الاختلاف

المجمتع الفرنسي بطبيعته المتنوعة من حيث الأجناس والأعراق يحتاج للأخوة والعدالة والمساواة التي تبناها الفرنسيون إبان الثورة، بعد كفاح مرير ضد القمع المليء بخرافة الإيكليروس (رجال الدين) في تحالفهم مع قوى الخرافة والظلامية

الكاتب منير الحردول

    ماذا سيربح صناع القرار في فرنسا من التضييق على تراث ومعتقدات القاطنين على أراضيها، أو السماح بازدراء الأديان، والإساءة لبعض الرموز الدينية كما تفعل بعض الأقلام والمواقف والتي أساءت سابقا لنبي العالمين المصطفى عليه الصلاة والسلام!؟ أظن أن ردة فعل بعض المندفعين في دائرة الحكم الفرنسي انحرفوا عن أفكار الثورة الفرنسية، فعوض البحث عن الأخوة الإنسانية، تراهم يهرولون لزرع الكراهية داخل المجتمع الفرنسي.
     مؤسف أن تمسي الانتخابات، مصدرا لحجب الحكمة، ومنبعا للتغطية على فشل سياسة الإدماج، وواقعا يبرهن على أن البصيرة أصبحت عمياء! ففقد البوصلة في عالم  مختلف الثقافات إهانة لتاريخ الفلسفة التي أنجبت فلاسفة عصر الثورة الفرنسية! ولعل التمادي في ازدراء الأديان، وإهانة الرموز المقدسة، للمسلمين لدليل على أزمة ثقافية عميقة تجتاح البعض ممن يدعي أن حرية التعبير لا قيود لها! فالمجمتع الفرنسي بطبيعته المتنوعة من حيث الأجناس والأعراق يحتاج للأخوة العدلية التي تبناها الفرنسيون إبان الثورة، بعد كفاح مرير ضدا عن قمع مليء بخرافة الإيكليروس (رجال الدين) في تحالفهم مع قوى الخرافة، والظلم، في فترات تاريخية يعلمها الفرنسيون جيدا.
    كما أن ازدراء الدين الإسلامي والمساس بأقدس ما عند المسلمين، وكيل الإتهامات للجالية بمجرد انحرافات فردية هنا وهناك.. يعد من صميم الإعتداء على السامية في جوهرها، ولا يمكن لأحد أن ينكر السلالات البشرية التي ينتمي إليها العرب والمتجدرة في أعماق تاريخ، يشهد على نسبهم “لسام” ابن نوح عله السلام”. وحتى وإن تمت معالجة الوضع وفق منظور حرية التعبير، فهل حرية التعبير هي السب والشتم والضحك على معتقدات الآخر! ألا تعد حرية التعبير المهينة للمقدسات حرية مشؤومة، قادرة على زرع الفتن وتوسيع الأحقاد وخلخلة التواصل الإنساني والدفع بالمجموعات البشرية إلى الكراهية والحقد المفضي إلى دائرة إسمها انعدام الثقة ورفع منسوب النفور بين المعتقدات، والأديان والمجتمعات ككل! ولعل حكمة العقل تقتضي الوقوف عند الرزانة، وتغليب الإنسانية، عن الردود الشادة الآنية، والإنتقامات الهوجاء، لأهداف سياسية وانتخابوية لا علاقة لها بديمومة الحوار بين مختلف الثقافات، التي تعد مجبرة على التعايش مع الخلاف والاختلاف! فالحروب مهما كانت فلن تحقق مبدأ الخضوع، والتاريخ يشهد على ذلك، كما أن جبروت الظلم والعنف مهما بلغت قساوته يبقى محصورا في شيء اسمه الجهل الأعمى. ولعل العالم يحتاج في هذه الفترة إلى البحث عن المشترك، لا التمعن والخوض في الإختلاف العميق، والجوهري، الذي يظل نسبيا مهما بلغت الأفكار المنظرة له.
     إن طبيعة الإسلام التي لا تعبر عنها سلوكيات الكثير من المسلمين، طبيعة مسالمة، تميل للسلم والحب واحترام الإختلاف، وهذا ما كان من صميم ما روي عن سيدنا المصطفى عليه والسلام، في تعامله مع أتباع الرسالات السماوية الأخرى، ولعل خطبته عليه السلام في “حجة الوداع” لدليل على الروح المفعمة بالأخوة للفكر الإسلامي النظيف في كل شيء.
   لذا نتمنى من حكماء فرنسا الرجوع لجادة الصواب، لا الكبرياء المبهم، المفضي إلى مجهول يخالف القيم النبيلة للثورة الفرنسية. وللإشارة، فالصواب كذلك، يقتضي من صناع القرار الحقيقيون!! في باريس وغيرها الحسم والإعتراف الصريح بالوحدة الترابية المغربية، بعيدا عن سياسة رجل هنا ورجل هناك!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جريدة نبض الوطن