العالم العربيسياسة

حزب معارض يحذر من زرع الفتنة بين الجزائريين في ذكرى الربيع الأمازيغي ورئيس أركان الجيش يدعو لليقظة

الجزائر   : تزامن إحياء ذكرى الربيع الأمازيغي في الجزائر، مع تحذيرات من تنامي خطاب التفرقة وإثارة النعرات الجهوية بين الجزائريين، على خلفية الجدل الذي أحدثه إقامة حفل فني قرب مسجد في إحدى المدن الناطقة بالأمازيغية. ودخل رئيس أركان الجيش ضمنياً هذا النقاش، محذراً من محاولات تفجير المجتمع من الداخل عبر استغلال مثل هذه الحوادث المعزولة.
عادت ذكرى الربيع الأمازيغي التي تصادف تاريخ 20 نيسان/ أبريل من كل سنة، وهي محطة تحرص الأحزاب المتجذرة في منطقة القبائل الناطقة بالأمازيغية على إحيائها، مثل جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، لأنها تمثل بالنسبة لها بداية معركة التعددية في الجزائر، سواء في شقها الثقافي المتعلق بالاعتراف بالهوية الأمازيغية أو جانبها السياسي المرتبط بالنضال من أجل التخلص من الحزب الواحد وفتح المجال للتنافس بين الأحزاب.
وانفجرت أحداث الربيع الأمازيغي في هذا التاريخ من سنة 1980 وذلك بعد منع السلطات حينها محاضرة للكاتب الأمازيغي الراحل مولود معمري في جامعة تيزي وزو (120 كلم شرقي العاصمة)، فتسبب ذلك في احتجاجات كبيرة في المنطقة، ودعوات للاعتراف بالمكون الأمازيغي كجزء من الهوية الجزائرية. ومنذ سنة 2001، بات الربيع الأمازيغي مرتبطاً بذكرى أخرى هي الربيع الأسود الذي سقط فيه 128 شاباً في مظاهرات بمنطقة القبائل احتجاجاً على مقتل شاب من المنطقة، وهو حدث كان مسرعاً لعدة إجراءات اتخذها الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة الذي أدرج في الدستور اللغة الأمازيغية كلغة رسمية ووطنية واعترف بمناسبة “يناير” وهي رأس السنة الأمازيغية كيوم وطني وأقر تدريس الأمازيغية في المدارس، وهي كلها إجراءات لم يتم التراجع عنها وتم تكريسها في دستور 2020 الذي جاء به الرئيس عبد المجيد تبون.
واستغل حزب القوى الاشتراكية وهو أقدم حزب معارض في الجزائر وأحد المدافعين بقوة عن البعد الأمازيغي هذه المناسبة، ليبدي أسفه لكون إحياء هذه الذكرى المزدوجة يتزامن هذا العام مع ما وصفته بـ”تجدد محاولات إذكاء الفتن ومناورات زرع الشقاق والفرقة بين أبناء الشعب الواحد من جهة ومع غلق غير مسبوق لمجال الحريات الفردية والجماعية من جهة أخرى”.
وفي إشارة للجدل الذي صاحب أحداث مشدالة، قال الحزب إنه “في عز شهر رمضان الفضيل، وعوض بث حوافز التسامح والتصالح تجد البعض يجتهدون بمكر في إحياء نقاشات عديمة الجدوى مضموناً لكنها خطيرة الغايات، وهي النقاشات التي نحن في غنى عنها ولن تخدم أحداً بما في ذلك مروجوها”. وأضاف الحزب أن “هذه المؤامرات التي تستند على توظيف الحساسيات الشعبية واللعب على أوتار التفرقة غرضها المساس بالثوابت الوطنية لضرب الانسجام والتناغم الشعبيين ولزعزعة وحدة الوطن”، معتبراً أن الواجب الوطني “يملي على الجميع التحلي بأعلى درجات اليقظة وعدم الانسياق وراء هؤلاء المتاجرين بالثوابت والمقومات الوطنية والموظفين للعواطف الجياشة المرتبطة بها من أجل تحصيل مكاسب سياسوية ظرفية ولتشكيل فقاعات إعلامية طارئة”.
ويكاد بيان حزب جبهة القوى الاشتراكية يتطابق مع التحذير الذي أطلقه رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة الذي حذر بدوره قبل يوم من ذلك من “ظاهرة الانسياق وراء الإثارة والتهويل الإعلامي، الذي يؤدي لتجذير التناقضات بين مكونات المجتمع الواحد”.
وأبرز رئيس الأركان، وفق ما نقلته وزارة الدفاع، أن “هذا الأمر خطير يهدد السلم الاجتماعي والنظام العام، ويندرج دون أدنى شك في سياق المؤامرات، التي تحاك ضد بلادنا، من أجل زرع بذور الفرقة وإدامة مسببات التخلف، وإشغال فئات المجتمع بعضها ببعض، وتفتيت مكوناته، بل وتفجيره من الداخل، ليسهل التغلغل فيه وتزداد قابليته للتهجين والاحتواء”.
ودعا الفريق شنقريحة أبناء الجزائر إلى التحلي بالمزيد من الوعي واليقظة، والحرص على الابتعاد عن كافة أشكال ومظاهر التهويل والإثارة، وتحكيم العقل بدل العاطفة، محذراً المتربصين الذين يحاولون تحويل أهم عوامل التلاحم والانسجام، بين جميع مكونات شعبنا، إلى أسباب للتناحر والفرقة والقطيعة.
وتأتي هذه التحذيرات، على خلفية ما يراه البعض استسهالاً للخطاب الذي يستغل حوادث معينة للطعن والتشكيك في تمسك مناطق بأكملها بالدين الإسلامي أو بالوطنية الجزائرية، وهو أمر غالباً ما ينتهي إلى تبادل للسباب والشتائم على مواقع التواصل بشكل منفلت، رغم أن القوانين الأخيرة التي سنتها الجزائر تعاقب بشدة على كل من يروج لخطابات الكراهية والتفرقة بين الجزائريين على أساس العرق أو المنطقة أو غيرها.
وكان حفل فني في بلدية مشدالة في البويرة شرقي الجزائر قد أثار عاصفة من الجدل بسبب تنظيمه في ساحة قرب مسجد وهو ما اعتبره البعض انتهاكاً لحرمة رمضان. وتسببت هذه الحادثة في ظهور تعليقات سلبية تمارس التعميم على كامل المنطقة، بشكل اعتبره بعض النشطين مسيئاً ومهدداً لتماسك المجتمع.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: