بيئة

ذكرى يوم الأرض 22 أبريل تحديات بيئية جماعية وفردية

ذ. أحمد براو : ’’نبض الوطن’’

يحتفل العالم اليوم بذكرى يوم الأرض الذي يصادف يوم الثاني والعشرون من أبريل من كل سنة، ويأتي هذا الإحتفال في خضم تراجع الإهتمام بالمحافظة على الكوكب الأرضي والخوف من التغيرات المناخية مع ارتفاع درجات الحرارة والعمل على الحد من ظواهر التلوث وثقافة التدوير، ويوعز هذا التراجع بسبب المشاكل الصحية الناتجة عن مآلات جائحة كوفيد والحرب الدائرة حاليا في أوكرانيا رغم أنها دقت نواقيس الخطر حول الإشعاعات النووية وتزايد الخوف من إمكانية اللجوء لسلاح القنابل الذرية، كما عرفت السنة الماضية رقما قياسيا جديدا في ارتفاع درجات الحرارة.

– تأسيس يوم الأرض العالمي

بدأت الاحتفالات بيوم الأرض منذ عام 1970، وأطلق إسم هذا اليوم السيناتور الأمريكي غايلورد نيلسون كيوم عالمي للأرض لأول مرة في 22 أبريل 1970، عندما زار هو ومساعده مدينة سانتا باربارا، بولاية كاليفورنيا عام 1969، وشاهدا كميات النفط الكبيرة التي تلوث مياه المحيط الهادي بالقرب من السواحل الأمريكية لمسافة عدة أميال بشكل يهدد حياة الأسماك والطيور المائية.
وهكذا ولدت فكرة يوم الأرض، والغريب أنه في ذلك الوقت رغم أن التغييرات كانت أقل مما نحن عليه الآن فقد كان هناك شعار “مسألة البقاء على قيد الحياة” للأسف حاليا وبعد مرور 52 سنة نرى أن الوضع قد ازداد سوءا وأن هناك الكثير مما يجب فعله لإنقاذ الكوكب وإنقاذ أنفسنا.
ففي عام 1990 ، أصبح يوم الأرض عالميًا، حيث حشد 200 مليون شخص في 141 دولة وعرضت القضايا البيئية على المسرح العالمي. وتم إعطاء دفعة كبيرة لجهود إعادة التدوير حول العالم ومهدت الطريق لقمة الأرض للأمم المتحدة عام 1992 في ريو دي جانيرو.

– فعاليات عالمية على مر السنين للتحسيس والوعي

على مر السنين ، نمت المشاركة في يوم الأرض بشكل كبير ، وتسعى العديد من الجمعيات والمنظمات وكذلك المواطنين والأفراد بشكل متزايد لضمان أن يكون مستقبل الأرض مشرقًا وليس كارثيًا كما تفيد العديد من الأبحاث العلمية.
وقد أقيمت العديد من الفعاليات كل سنة بحيث يشاهد نشطاء البيئة يحرضون المواطنين على جمع القمامة وتدويرها وغرس الأشحار وتنظيف الشواطئ كما يبثون أفلاما ووثائقيات تعليمية وتثقيفية تدعو إلى حماية البيئة، ثم يجمعون التوقيعات ويكتبون العرائض من أجل إنقاذ الكوكب الأرضي.
ومن بين الفعاليات التي عرفت رواجا إعلاميا كبيرا إقدام الأمم المتحدة على إطلاق إسم يوم الأرض “اليوم العالمي لأمنا الأرض” سنة 2009 وبعد سنتين تم زراعة 28 مليون شجرة في أفغانستان بواسطة الشبكة العالمية ليوم الأرض وهي الهيئة الدولية التي ترعى هذا اليوم وفي السنة الموالية نظمت حملة في الصين من أجل الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بتنظيم مسيرة ضخمة بالدراجات الهوائية لحوالي 100 ألف شخص، أما في دولة بنما فقد زرعت عدة أنواع من زهور الأوركيدي من أجل حمايتها من الإنقراض.

– هل من تغيير للسلوك البشري؟

هناك عمل جماعي جبار تنتظره البشرية لتغيير المسار نحو الحد من ظواهر التغييرات المناخية، والتلوث، والإنبعاثات، والنفايات، والمحافظة على البيئة والخضرة والغابات.
لكن يبقى التحدي الأكبر عندما يتعلق الأمر بالسلوكيات الفردية من أجل الصالح العام، فلازال هناك العديد من العمل على تغيير الأنماط والثقافة والتأطير المجتمعي لتكوين قناعات واهتمامات بكون الأرض ملك للجميع وكل ما يضر بالكوكب يعود علينا كلنا وباله، وبالمقابل أن كل عمل وبادرة حسنة تعنى بالبيئة تؤثر إيجابيا ومن أفضل الطرق التي يمكن من خلالها جميع المواطنين إحداث تغيير وتأثير هو تدوير النفايات وتنظيف الأماكن العامة والحد من استعمال اللدائن البلاستيكية لأن مشكلة التلوث وكثرة النفايات تزيد من مخاطر المكبات التي تبعث غازات ومواد مسرطنة وملوثة تدخل في أجواف البحار والمياه العذبة وتصل لنا عبر الأطعمة والهواء.
من خلال تغيير هذه السلوكيات يترسخ تعلقنا بالأرض وتفكيرنا في مصير المناخ والبيئة ومن تم نستشعر مدى عمق هذه المشكلة التي تحيط بصحتنا ونظافتنا، من هنا نبدأ نفكر في كيفية المساهمة ولو بالقليل في الحد من الأثر البيئي للتلوث والنفايات ونقلل من مخلفات الإستعمالات المنزلية وخطر البلاستك وضرورة استبداله بمواد صديقة للبيئة وبالتالي نمنع الاضرار التي تؤثر في البشر والشجر في الجو والبر والبحر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
جريدة نبض الوطن