العالم العربي

رخصة إسرائيلية لقتل الفلسطينيين!

جرت في إسرائيل، خلال أسبوعين، أربع عمليات مسلّحة قام بها فلسطينيون.
أصحاب هذه العمليات أشخاص لديهم أسماء وتواريخ وعائلات وأقارب وأصدقاء وحيوات قرّروا، بسبب المعاناة التي يعيشونها تحت نير الاحتلال، تركها والانتقام بمهاجمة أشخاص آخرين، من إسرائيل، عارفين أن الأمر، على الأغلب، سينتهي بموتهم، وبالانتقام من أهاليهم، وهدم بيوتهم.
أحمد أبو القيعان من قرية حورة (داخل مناطق 48) كان أبا لخمسة أطفال، ومدرسا، قرّر أن ينفذ عملية طعن ودهس في مدينة بئر السبع في 23 آذار/مارس الماضي.
إبراهيم وأيمن اغبارية، ابنا عمّ من مدينة الفحم (من مناطق 48)، وهي لا تبعد كثيرا عن بلدة الخضيرة التي جرت فيها العملية الأولى، انتظار في محطة حافلات وأطلق أحدهما النار على حافلة للشرطة، ثم استولى الثاني على بندقية أحد العناصر، فقتل شرطيان وجُرح عشرة.
ضياء حمارشة، من بلدة يعبد، التابعة لمحافظة جنين، أسير سابق وعضو في “كتائب الأقصى” التابعة لفتح، سلم على والده بعد تناولهما وجبة غداء، وذهب لينفذ هجوما قيل إنه اشترى سلاحه من أجرته كعامل في داخل مناطق 48، وأنه طلب من امرأة وصديقتها وطفلتها الابتعاد قبل أن يبدأ إطلاق الرصاص.
رعد حازم، الذي ولد في أسرة من 5 ذكور و3 إناث، كان يلقبه أهل مخيم جنين بـ”السايبر” من عمله في الالكترونيات والشبكة العنكبوتية، وكان أبوه أحد قادة الانتفاضة، وعمه أيمن زيدان مطاردا ومعتقلا، وابن عمه نضال مطلوبا، وأحد أخواله قائدا في الثورة الفلسطينية استشهد في جنوب لبنان، وخاله الثاني أحد قادة الأجنحة المسلحة لحركة فتح، واستشهد في جنين في اشتباك مع قوات الاحتلال، وزوج خالته قائدا في حركة الجهاد الإسلامي أمضى حياته بين سجون الاحتلال.
حسب مقال في صحيفة “إسرائيل اليوم” تعليقا على العمليات الأخيرة أن الهدف من هذه العمليات هو “طرد اليهود من بلاد إسرائيل”، والحل، حسب كاتب المقالة هو “الانتقال من الدفاع إلى الهجوم الساحق”، ولو عنى ذلك، على حد قول الكاتب: “حرب استقلال ثانية”، أي ما ترجمته، بالنسبة للفلسطينيين مجازر جديدة وتهجير و”نكبة” أخرى.
بعد عملية حمارشة، طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت من يملك السلاح من الإسرائيليين (أي اليهود منهم) بحمله، وأطلق جيشه إلى جنين حيث قتل فلسطينيين، وسمح للنائب المتطرف بن غفير باقتحام الأقصى، ثم قام وزير خارجيته، يائير لابيد، باقتحام الأقصى بعد بن غفير، وعاد بينيت، بعد العملية الأخيرة، فصرح أنه “يعطي الحرية الكاملة للتحرك” للقوات الأمنية، مؤكدا أن “لا حدود لهذه الحرب”.
أي أن إسرائيل، وردا على عمليات قام بها أفراد، عانوا من نير الاحتلال وممارسات جنوده ومستوطنيه، تجنّد جيشها وقوات أمنها ومخابراتها، ومستوطنيها، ومن يملك السلاح من الإسرائيليين اليهود، الانتقام من مواطنيهم العرب (الذين يشكلون أقلية في أرضهم الأصلية)، ومن باقي الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال.
إرهاب الدولة، عمليا، يعطي رخصة بالقتل على أساس عنصري، ويهدد، بجبروت القوة الفائضة، بطرد الفلسطينيين من بلادهم، وليس العكس.

القدس العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جريدة نبض الوطن