رياضة

زنادقة صناع المحتويات والإعلام المأجور يؤججون العداوة بين المغرب والجزائر

ذ.أحمد براو*
ما إن تحاول معالجة مستجدات هاتفك النقال لتحيين الأخبار والوقوف على آخر ما يتداوله الرواد وصناع المحتويات حتى تشمئز من كثرة الفيديوهات والمنشورات والملصقات، ويصيبك الغثيان من حجم المنصات التي تتكلم عن العلاقة المتوترة بين الجارين الشقيقين المغرب والجزائر ، وقد استفحل هذا الأمر الخطير الذي ينقل الصراع السياسي والخلاف العميق بين الساسة في الدولتين إلى مستوى الشقاق والسباب والخوض في الأعراض بين الشعبين الأخوين.
-النخبة أحد أطراف مؤججي الصراع
الغريب في الأمر هو أن هذه الظاهرة تتم تحت توجيه وتأطير وبزعامة النخبة السياسية والإعلامية والثقافية والفنية والرياضية، وكل ميدان يمكن أن يستقطب المتابعين السذج الذين يستهلكون الأفكار المقولبة التي تدغدغ العواطف وتجيش المشاعر بحيث تلعب دورا نفسانيا سلبيا يؤدي إلى تدجين الأدمغة وجعلها متغلفة بقوالب وأحكام ثابتة، حول ما يراد لها من شيطنة الآخر بحيث يصبح الأخ هو العدو، ولعمري إنها لسياسة استعمارية تعرض لها الأجداد والآباء خلال القرنين الماضيين تحت الشعار المشهور “فرق تسد” والذي لم يعد يخفى على أحد، رغم ذلك فلم نعد نسمع آراء العقلاء أو بالأحرى الذي يجدر بهم أن يكونوا عقلاء، لأنه حتى من بين من يحسب عنهم الحكمة والعلم والذكاء انخرطوا في الجوقة وبدل تنبيه الشعوب لما يحاك لهم من طرف الأعداء الحقيقيون ومن دك الأسافين وإشعال نار الفتنة، التي إذا أضرمت نارها فلن ينجو من لظاها أحد، وسوف تقضي على الجميع، تحرق الأخضر واليابس تدمر الأحلام وتهجر الأوطان وتقضي على المكتسبات، أما آن لأولي الأحلام والألباب أن يستفيقوا من سباتهم وأن يصرخوا “أنكم يا بني الأوطان العُرب، واللغة والهوية، والملة والدين، فأنتم إخوة فرقتكم الجغرافية والحدود الوهمية” فيما أواصركم أوثق وأقوى من أن تتحرشوا بينكم وتتنابزوا بالألقاب وتغيروا في الجراح وتؤججوا مشاعر الكراهية، أما والله ونبيكم عليه الصلاة والسلام يحذركم أن الشيطان لم ييأس في التحريش بينكم فاحذروا منه ومن أتباعه وقبيله، فلا يزالون ينفخون في النار تحت الرماد لإيقاظ الفتنة النائمة، ملعونون من أوقدوها أينما ثقفوا، قاتلهم الله هم العدو فاحذروهم.
– استخدام السفاهة والزندقة في تذكية النار
“خاوة خاوة بلاعداوة” جملة رائعة تلخص وجدان الشعوب ويبدو أن هذه العبارة بدأت تختفي، والتي أريد لها أن تنمحي من تكرارها بل هناك من أصبح يعيب على من يجرؤ على ترديدها وكأنه أصبح يدافع عن الطرف المقابل، لكن المؤسف هو تجييش الساسة وتشجيعهم للزنادقة وتقديم أهل الفحش والمتخصصون في البذاءة ورديء الكلام لينثروا قبحهم وينشروا سمومهم ويتفننون في صنع ما فسد من محتوياتهم لكي تصب جام حقدها وغلها على إخوانهم ونسائهم وأبناء عمومتهم وخؤولتهم، والناس تستلذ بما يتلقفونه بعواطفهم وأفواههم قبل أسماعهم عقولهم، أبواق مستأجرة فرت من قسورة تنعق كالببغاوات وتردد نجاز الكلمات، التي تتصفحها الآلاف من المتابعات ناهيك عن الردود والتعليقات وتقيؤ ما فسد من العبارات والصور والإشارات، هؤلاء السفهاء يستغلون البسطاء ويتاجرون ويربحون الأموال عن طريق الدعايات وكثرة المشاهدات والمتابعات والإعجابات ولا يهمهم ما يقدمون عليه من أعمال مهينة وتسريب أفكار مشينة تحدث القطيعة والكراهية بين البلدين.
– أخيرا ستغلب لغة العقل والحكمة
الجزائر العظيمة والمغرب الشامخ بلدين جارين وقطرين عزيزين على جميع العرب والمسلمين وهما بوابة الغرب الإسلامي حباهما الله بأرقى الشعوب وأبدعها وأغلى الخيرات وأعمها، لو يتصالحا ويتعاونا ويتحدا بينهما فسيكمل أحدهما الآخر وسيستغنون عن غيرهما، ويبلغا مجدا وعزا كما كانا فيما سلف في عهد المرابطين والموحدين الذين حكموا شمال إفريقيا والأندلس والبحر المتوسط، فيا من وكلهم الله الأمانة والإمامة والحكم و الإدارة في كلا البلدين، اتقوا الله فينا وانتهوا خيرا لكم، ستسألون عن هذه الأمانة يوما أمام العلي القدير، وسوف لن تجدوا جوابا أمام علام الغيوب، آن الأوان أن تصفوا نياتكم وتحلوا مشاكلكم وتوحدوا صفوفكم وستجدون شعوبكم وراءكم لبناء أوطانهم وتهييئها لأجيالهم القادمة. أخمدوا نيران الفتنة وسددوا وقاربوا واشتغلوا بحكمة، ولا تدعوا مجالا لأعوان الشياطين من الجن والإنس ليفاقموا أوضاع بلديكما. لن نتنازل عن أحلامنا للصلح وإصلاح ذات البين ولن ننساق وراء كيد الكائدين وسنحكم العقل والحكمة وننادي بأعلى صوت أن كفى من هذا النباح والهراء، ولنعد لجادة الصواب ونطوي صفحات المرارة والغل.
حفظ الله المغرب و حفظ الله الجزائر وكلا الشعبين الشقيقين.
*كاتب صحفي مقيم بإيطاليا
ahmedimam2538@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جريدة نبض الوطن