سياسة

سياسيو تونس يرفضون «جمهورية» سعيّد الجديدة… ومراقبون: الرئيس يحاور نفسه و«دستوره الجاهز» لن يُنقذ البلاد

تونس – «القدس العربي»: عبرت الطبقة السياسية في تونس عن رفضها لـ”الجمهورية الثالثة” التي أعلن عنها الرئيس قيس سعيد، في وقت انتقد فيه مراقبون إقصاء المعارضة منة الحور الوطني، محذرين من محاولة سعيد فرض “دستور جاهز” أعده بنفسه على التونسيين.
وكان الرئيس قيس سعيد كشف في خطاب تهنئة للتونسيين بمناسبة عيد الفطر المبارك عن عزمه تشكل لجنة قال إنها ستعد لـ”جمهورية جديدة” عبر دستور جديد قال إن الإعداد له لن يستمر سوى لأيام فقط “لأن القضايا والاختيارات واضحة”، فضلاً عن إطلاق حوار وطني أكد أنه سيضم المنظمات الوطنية الأربع الكبرى ويُقصي معارضي تدابيره الاستثنائية.
وأثار خطاب العيد جدلاً واسعاً في تونس، حيث اعتبر الحزب الجمهوري أن الرئيس سعيد “تخلى كلياً عن دوره الرمزي في توحيد التونسيين وتمثيلهم باعتماده على خطاب تقسيمي مبالغ في الغلو وكيل الاتهامات المجانية لكل من خالفه الرأي والتوجه”، معتبراً أن ما أعلن عنه الرئيس “من تنظيم حوار، ينتهي في أيام معدودات، لا يشارك فيه إلا “المساندون الصادقون” لنهجه بهدف إرساء “جمهورية جديدة” ووضع دستور على مقاسه وعلى أنقاض دستور الجمهورية الثانية، هو حوار صوري سيكرس الخضوع لسلطة الحاكم بأمره والنزوع نحو تأبيد حكم فردي مطلق سيتحمل الداعي له والمشاركون فيه كل العواقب الوخيمة التي ستنعكس سلباً على حاضر ومستقبل البلاد”.
كما اعتبر أن سعيد “نسف كل الجسور مع القوى الحية في البلاد التي بات يتحتم عليها استخلاص النتائج العملية المترتبة عن هذا التمشي والتوجه إلى بناء قوة قادرة على إيقاف هذا النهج المدمر وإعادة تونس إلى سكة المسار الدستوري والإصلاحات السياسية والاقتصادية المتأكدة”.
وكتب عبد الوهاب الهاني، رئيس حزب المجد ” هذيان التأسيس بدون مجلس تأسيسي ولا برلمان ولا حوار ولا شعب، وفي الغرف الخلفية المظلمة. رئيس الجمهورية يعلن عن “الدستور القادم” مستبطناً إلغاء الدستور الحالي نافذ المفعول، وتسيير البلاد بموجب “الأحكام العرفية الشفوية”.. ويضيف “الذي سيتم إعداده” بدون حوار ولا استشارة، و”اعتماده في الاستفتاء” عوض “عرضه على الاستفتاء” وتنظيم حملات انتخابية بلا وبنعم وبرفض للتداول وبامتناع عن الاقتراع ليقول فيه الشعب كلمته.. فيكون الرئيس قرر وحده تعليق العمل بالدستور وإعداد دستور مواز بديل و”شرعنته” عبر “استفتاء شكلي” لاعتماد ما قرره وأعده الرئيس مستعيناً بالغرق الخلفية الخفية المظلمة”.
وأضاف: “لأول مرة في تاريخ تونس يقع تعليق العمل بالدستور بقرار فردي لرئيس الدولة، ولأول مرة في تاريخ تونس يتم الحديث عن إعداد واعتماد الدستور من خارج السيادة الشعبية التي أفرزها المجلس القومي التأسيسي والمجلس الوطني التأسيسي، في ردة خطيرة من “السير للوراء زقفونة” والعودة للعصور الوسطى التي يمنح فيها الحاكم بأمره دستوراً لشعبه من رعاياه”.
المؤرخ والمحلل السياسي د. عبد اللطيف الحنّاشي: “نحن لا نعرف عدد أفراد اللجنة التي تحدث عنها الرئيس ولا مواصفاتهم العلمية والمهنية ولا خبرتهم في المجال ومدى مصداقيتهم. ومن ثم أيّ فاعلية ونجاعة للجنة مُعيّنة بقرار استناداً للأمر الرئاسي عدد 117 كي تؤسس لجمهورية جديدة وذلك دون استشارة النخب ذات العلاقة والأطراف الفاعلة من المجتمعين السياسي والمدني؟”.
وأضاف، في تدوينة طويلة على فيسبوك: “يقول السيد الرئيس إن هذه اللجنة ستنهي أعمالها في ظرف وجيز وستنهي أعمالها في أيّام معدودة، على اعتبار أنّ القضايا والاختيارات واضحة (كما جاء في خطابه) وهو ما يشي إلى أن هناك وصفة جاهزة سيتم المصادقة عليها لأن صياغة دستور جديد تتطلّب وقتاً ليس بالوجيز إلاإاذا كانت النسخة جاهزة وتتطلّب المصادقة عليها وإعطاءها نوعاً من الشرعية من قبل اللجنة التي سيعيّنها الرئيس”.
وتابع بالقول: “بخصوص الحوار الوطني، كشف سعيّد أنّ المنظّمات الوطنية الأربع ستكون ممثلة في هذا الحوار. والسؤال: ما هي طبيعة القضايا التي ستتم معالجتها من قبل أعضاء الحوار؟ وأي دور لهذه المنظمات في صياغة أرضية هذا الحوار وتوجهاته ومخرجاته؟ (كما أن) شعار لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف ربما يُستخدم مع الأعداء وليس مع الخصوم السياسيين من البلد الواحد، ومع ذلك هل ينسحب هذا الشعار على من حكموا قبل 2011 ام فقط على من حكموا بعد 2011 وهم كثّر ومنهم من ساند مبادرة الرئيس؟ وإلى أي مدى سيستجيب المواطنون للاستفتاء؟ وفي حالة استجابوا بقدر أو آخر هل ستحل هذه الآلية المشاكل التي تولدت عن النظام السياسي السابق نظام الجمهورية الثانية؟ وفي حالة المقاطعة وعدم الاستجابة كما كان الحال في حالة الاستشارة الإلكترونية، ما هو البديل؟”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جريدة نبض الوطن