أخبار دولية

شي جين بينغ حوّل الجيش الصيني من “أكبر متحف عسكري” إلى قوة تثير قلق أعدائها

نفقات الدفاع تجاوزت تريليون دولار في منطقة آسيا - المحيط الهادئ.

ينظر العالم بقلق إلى القدرات الصينية المتعاظمة في المجال العسكري، الأمر الذي دفع الكثير من الدول إلى تعزيز قوتها العسكرية أسوة بالصين، وهو ما عكسه الإقبال المتزايد على التسلح الذي تجاوزت نفقاته في منطقة آسيا- المحيط الهادئ تريليون دولار.

بكين – لم ينجح الرئيس الصيني شي جين بينغ في إخراج جيش بلاده من قائمة الجيوش الأضعف في العالم من الناحية اللوجستية، بل حوله إلى قوة مقلقة تثير مخاوف الدول الكبرى التي تجد نفسها مضطرة إلى مجاراة التطور العسكري الصيني.

وخلال عقد من حكم شي جين بينغ بنت الصين أكبر أسطول بحري في العالم وأعادت هيكلة أكبر جيش محترف في العالم وطورت ترسانة نووية وبالستية قادرة على إثارة قلق أعدائها.

ومع سعي الدول المجاورة للصين إلى اتباع هذا النمط من المحتمل أن تترافق ولاية ثالثة من خمس سنوات لشي جين بينغ مع تسارع في السباق إلى التسلح في منطقة آسيا – المحيط الهادئ.

ويترقب العالم نتائج المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الصيني الذي سيعقد في بكين في 16 أكتوبر. ويعتقد خبراء أن محور المؤتمر سيكون مساعي شي جين بينغ للحصول على فترة ولاية ثالثة.

وقد شهدت مشتريات الأسلحة ارتفاعا، من كوريا الجنوبية التي طورت قوتها البحرية في أعماق البحار إلى أستراليا التي تشتري غواصات نووية وغير ذلك.

مالكولم ديفيس: الصين لديها قدرة متعاظمة على هندسة المنطقة وفقا لرغبتها

ويفيد المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية (مقره في لندن) بأن نفقات الدفاع في السنة الماضية تجاوزت تريليون دولار في منطقة آسيا – المحيط الهادئ.

وخلال العقد الماضي ضاعفت الصين والفلبين وفيتنام حجم إنفاقها العسكري، كما أن كوريا الجنوبية والهند وباكستان ليست بعيدة عنها.

حتى اليابان قدمت هذه السنة موازنة قياسية في مجال الدفاع منهية تحفظها، وتحدثت عن مناخ أمني “يزداد عنفا”.

وقال مالكولم ديفيس، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأسترالية والذي يعمل حاليا في معهد الإستراتيجية السياسية، إن “كل اللاعبين الرئيسيين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ يردون بأسرع ما يمكن على تحديث الجيش الصيني”.

وعلى مدى سنوات كان جيش التحرير الشعبي يعتبر قديما وغير فعال، حتى أن أحد المؤرخين وصفه بأنه “أكبر متحف عسكري في العالم”.

وكان مجهزا بمعدات عسكرية قديمة من صنع الاتحاد السوفييتي السابق وينخره الفساد ويستند بشكل أساسي إلى وحدات مشاة لم يكن أداؤها جيدا على الأرض في الخارج.

وخلال الحرب الكورية تدخل جيش التحرير الشعبي إلى جانب كوريا الشمالية وخسر 400 ألف عنصر بحسب الغربيين، أو 180 ألفا بحسب بكين. وقد واجه في عام 1979 فيتنام خلال حرب مقتضبة لكن دامية.

وحين أصبح شي جين بينغ القائد العام للقوات المسلحة عام 2013 بدأت الإصلاحات. وقد بوشرت في سنوات التسعينات برئاسة جيانغ زيمين الذي أعجب بالبراعة العسكرية الأميركية خلال حرب الخليج وأزمة مضيق تايوان الثالثة.

ويقول المستشار الإستراتيجي ألكسندر نيل “حالما وصل شي جين بينغ بدأت هذه الجهود تتحول إلى قدرات”.

وكان جيش التحرير الشعبي قد وضع للتو قيد الخدمة أول حاملة طائرات له اشتراها من أوكرانيا، ومقاتلاته (قاذفات من نوع جي – 15) مستوحاة من طائرة سوخوي السوفييتية.

وتسجل الموازنة العسكرية الصينية ارتفاعا متزايدا منذ 27 عاما بحسب المعهد الدولي لأبحاث السلام في ستوكهولم.

Thumbnail

وباتت الصين تملك الآن حاملتي طائرات قيد الخدمة، ومئات الصواريخ البالستية طويلة المدى ومتوسطة المدى والآلاف من الطائرات المقاتلة وأكبر قوة بحرية في العالم، متقدمة على الولايات المتحدة.

وقال كارل توماس قائد الأسطول السابع لوسائل إعلام أميركية “لديهم (الصينيين) قوة بحرية كبيرة جدا، وإذا أرادوا الترهيب ووضع سفن في محيط تايوان فيمكنهم القيام بذلك فعلا”.

في الوقت نفسه تتزايد الترسانة النووية للصين بشكل كبير وقد تكون بكين قادرة، بحسب البنتاغون، على إطلاقها من البر والبحر والجو.

وبحسب مجلة “بلتن أوف أوتوماتيك ساينتست” فإن الصين تمتلك الآن حوالي 350 رأسا نوويا، أي ضعف الكمية التي كانت تمتلكها خلال الحرب الباردة. وتقدر أجهزة الاستخبارات الأميركية أن هذا المخزون قد يتضاعف ويصل إلى 700رأس بحلول عام 2027.

ويتم بناء صوامع للصواريخ النووية الجديدة في شمال غرب البلاد.

وجاء في تقرير أعده البنتاغون عام 2021 أن الصين “هي الخصم الوحيد القادر على الجمع بين قوته الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية لتشكل تحديا طويل الأمد لنظام دولي مستقر ومنفتح”.

وأضاف المصدر نفسه أن بكين “تسعى إلى إعادة تشكيل النظام الدولي ليتماشى بشكل أفضل مع نظامها السلطوي ومصالحها الوطنية”.

الصين تمتلك الآن حوالي 350 رأسا نوويا، وتقدر أجهزة الاستخبارات الأميركية أن هذا المخزون قد يتضاعف ويصل إلى 700رأس بحلول عام 2027

واتهمت وزارة الدفاع الأميركية في تقريرها الصين بالانخراط في أنشطة بيولوجية من النوع الذي يسمح بتوقّع توظيفها في “الاستخدامات الثنائية” (أي سلميًّا وعسكريّا)، وهو ما يثير “مخاوف بشأن امتثال الصين لمعاهدتي حظر الأسلحة البيولوجية والكيمياوية”.

وكشف البنتاغون أن دراسات أجريت في المؤسسات الطبية التابعة للجيش الصيني ناقشت اختبار أنواع مختلفة من التوكسين القوي ذي الاستخدامات الثنائية.

ولفتت وزارة الدفاع الأميركية إلى أن الحزب الشيوعي الصيني “أسند إلى الجيش مهمة تطوير القدرات اللازمة لإظهار قوته خارج حدود الصين ومحيطها المباشر، من أجل تأمين مصالح البلاد الخارجية وتعزيز أهداف سياستها الخارجية”.

ويثير هذا مخاوف عدة دول صارت تهدف إلى تعزيز القدرة الرادعة. وترغب كوريا الجنوبية في تطوير قوة بحرية قادرة على العمل قبالة سواحلها، وتخطط أستراليا لشراء ثماني غواصات نووية بمساعدة بريطانية وأميركية بموجب اتفاق “أوكوس” (أوكوس مشتق من بعض الأحرف الأولى التي ترمز اختصاراً لكل من أستراليا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ويشير إلى تحالف يهدف إلى مواجهة التحديات الأمنية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ).

وتتحدث كانبرا أيضا عن شراء أسلحة تفوق سرعة الصوت وصواريخ بالستية طويلة المدى وحتى قاذفات شبح قادرة على ضرب أي مكان في العالم دون أن تُرصد.

ويقول مالكولم ديفيس “إن هذه المشاريع تعكس وعيا بأن الصين لديها قدرة متعاظمة على هندسة المنطقة وفقا لرغبتها”.

وأضاف أن “الحقبة التي كانت تهيمن فيها البحرية الأميركية على البحار في غرب المحيط الهادئ تشارف على نهايتها”. وأوضح “لم نكن لنرى أوكوس لو أن شي جين بينغ لم يكن موجودا. بطريقة ما، لقد أسدى لنا خدمة كبرى”.

العرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جريدة نبض الوطن