منوعات

ظاهرة التنمر – أشكالها، أسبابها وطرق علاجها

أحمد براو، نبض الوطن 

التنمّربولّيزمُ” ممن الظواهر المنتشرة بشكل كبير جداً فيالمجتمع الإيطالي ويعاني منه العديد من المهاجرينخصوصا الأطفال في المدارس كما يتعرض له بالأساس لفظيابعض الفئات كالمسلمين والسود والغجر بسبب التمييزوالعنصرية، وله العديد من الأشكال والأنواع، ولكنها جميعهاتتسبب في الإيذاء النفسي والجسدي للشخص أو الفئةالتي تعاني من هذه الظاهرة القبيحة

مثل هذه المضايقات والمواقف العدوانية، لابد أن يكون قد مروامنها مرارا وتكرارا وعاشوها في حياتهم في بلد الإغتراببسبب العرق أو الأصل أو المظهر وقد تؤدي إلى عواقبوخيمة كالإضطرابات النفسية والإكتئاب التي تحدث بسببالسخرية والألقاب المهينة، والتهميش والتعليقات المحرجة، والأفظع هو التعنيف والضرب والإيذاء الجسدي وقد يؤديذلك إلى النزواء وللإنتحار في بعض الأحيان

وتشير أرقام اليونسكو لسنة 2017 إلى تعرّض ربع مليارطفل في العالم للتنمر، وخاصة منهم الأطفال الذين ينحدرونمن أوساط فقيرة ومهمشة أو ينتمون لأقليات عرقية أو لغويةأو دينية وتشير أرقام المؤسسة البريطانيةلا للعنف ضدالأطفالإلى أن التنمر الإلكتروني ارتفع بنسبة 88% خلالالسنوات الخمس الماضية، ويحدث التنمر الإلكتروني أو عبرالإنترنت من خلال استخدام تقنيات المعلومات أو الاتصالاتمثل المراسلة الفورية أو الدردشة والرسائل النصية والبريدالإلكتروني ومواقع أو منتديات الشبكات الاجتماعية. هناكالعديد من أوجه التشابه له مع التنمر العادي خارجالفضاءات الإلكترونية، ويزيد خطره بأن المتنمر يمكن أنيكون مجهولاً ويمكن أن يصل إلى جمهور عريض، وقد يكونمن الصعب إزالة المواد المرسلة أو المحملة. معظم الأشخاصالذين يمارسون التنمر عبر الإنترنت يتنمرون أيضًا خارجه

علامات تظهر أن الطفل قد تعرض للتنمر

إذا رأيت أن الطفل بدأ ينسحب بشكل متكرر من الأنشطةالمفضلة لديه كالرياضة وتراجع اهتمامه بالأنشطة المدرسيةأو الموازية.

وإذا لوحظ ابتعاده عن أصدقائه وأماكن تجمعاتهم بتكرارالأعذار

وقد يظهر ذلك في شكله الخارجي ومظهره العام بإهمالهلنفسه ولهيئته وزيه وواجباته المدرسية أو أي أغراض متعلقةبالمدرسة ككتبه ودفاتره، كما قد يبدأ في تعمد التأخر عنحافلة المدرسة حتى لا يصل أو يتأخر عن الذهاب إليها. ويكتسب جراء هذه الممارسات بعض الصفات السيئة كالكذب والسرقة

وبالمجمل يسعى الطفل المعرّض للتنمر إلى الهروب منالواقع الذي يعيشه وتظهر عليه جليا حالة من العصبيةوالغضب وقد يعاني حالة من القلق الدائم والخوف والأرقوفقدان الشهية فتصبح حالته جراء ذلك ذات مزاجية متقلبة

وقد يخفي أدوات لحماية نفسه في المدرسة مثل السكاكين، كما يمكن أن تظهر على جسده بعض الكدمات والجروح

شهادة حية وأسباب التنمر

 تحكي إحدى الطالبات المغربيات عن تجربتها بالخارج: “لازالت تحضرني ذكريات سيئة عن تلك الفترة، لن أنسى معلمةالرياضيات التي كانت تستدعيني عنوة إلى السبورة لأشرحلزملائي إحدى القواعد، علماً أنها كانت تعلم بتلعثميوضعفي بلغة بلد الإقامة.”  وتضيف أن التلاميذ والتلميذاتيتهامسون حولها حينما تقف أمامهم ويسخرون منها كلمّاحاولت التكلم. انتشرت قصتها بسرعة داخل المؤسسة التيكانت تتابع تعليمها بها، وكانت تحس خلال الإستراحة أنالكلّ يحدّق بها ويستهزئ منها، كانت منطوية ووحيدة بلاصديقات

يتنمر الناس لأسباب مختلفة: أولئك الذين يتنمرون بإستمرارمن المرجح أنهم يفعلوا ذلك من أجل السيطرة على الآخرينوتحسين وضعهم الإجتماعي لإحساسهم بالنقص، وقد يكونلديهم تقدير كبير لذاتهم وثقة زائدة بقوتهم، ويظهرون القليلمن التأسف لسلوكهم التنمرى ولا يرون التنمر على أنه خطأأخلاقيا. قد يتنمر أشخاص آخرون بدافع الغضب أوالإحباط، بالإضافة لمعاناتهم اجتماعيا قد يكونونوهذا هوالشيء المثير للدهشةهم أيضًا ضحايا للتنمر. كما تكونعند المتنمر رغبة في نيل الإعجاب بقوته وقدرته على هزيمةالجميع وإحكام السيطرة عليه وهذا يظهر غالبًا بين فئةالمراهقين في المجموعات المدرسية طلبا للشهرة ورغبة أحيانًاتأمين أنفسهم من التعرض للإعتداء فيحاول التظاهر بالقوةوالعنف

علاج هذه الظاهرة السلبية

يجب أولا الإنتباه جيدًا في ظهور إحدى علامات العدوانعلى جسد الطفل من عدمه ، والحوار معه بهدوء وبثالطمأنينة بداخله في حال حدوث ذلك لئلا يخاف من البوحعن ما تعرض له، وتشجيعه على عدم الإستسلام لحالةالإنهزام التي يمر بها وتقوية ثقته بنفسه، كما يجباستشارة الطبيب النفسي في كيفية تخلص الطفل من الآثارالنفسية إذا ما كان الإيذاء قاسيا

ولابد من تدريب الأطفال على رياضات الدفاع عن النفسلتقوية لياقتهم البدنية ولتعزيز قدرتهم في مواجهةالعدوانية، مع الترسيخ لديهم أن ذلك يجب أن يكون غايتهفقط الحماية وليس العدوان على الغير

أما فيما يخص المتنمر فيجب للآباء إعطاء مساحة لأبنائهملإبداء آرائهم واجتناب التسلط والإستبداد وعدم استعمالالقوة المفرطة معهم، ومتابعة السلوكيات الغريبة التي يبدأفي اتباعها الأطفال خصوصا عندما يصيرون مدمنين علىمشاهدة المحتويات العنيفة على الإنترنت والبلايستايشنأو التلفاز والتأكد من خلوه من تعليم السلوكياتالإلكترونية العدوانية

وتفريغ طاقات الأطفال واستثمارها في الأنشطة التي تعودعليهم بالنفع.

وتعليمهم القيم الإنسانية التي يجب أن يتصف بها بأسلوبمبسط وذلك من أجل أن يدركوا مدى أهمية القيم في حياتنا

*باحث في علوم التربية بجامعة كالابريا مقيم بإيطاليا

أحمد براو

أستاذ أحمد براو كاتب صحفي مغربي مقيم بجنوب إيطاليا، باحث في علوم التربية والثقافة والمجتمع، متخصص في الهجرة والإندماج والعمل الجمعوي لمغاربة العالم، إمام وخطيب ومدرس ومحاضر. مؤسس المركز الثقافي الإسلامي بكوزينسا جنوب إيطاليا، رئيس جمعية "دعوة" بين الثقافات بمدينة كوزينسا وفوروم مغاربة كالابريا والناطق الرسمي للشبكة الحقوقية المغربية الإيطالية، عضو في تجمع حوار ممثلي الأديان. ممثل اتحاد الجاليات الإسلامية بجنوب إيطاليا. حائز على شواهد عليا ودبلومات وجوائز تقديرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: