سياسة

غضب في ألمانيا نتيجة رفض استقبال شتاينماير في أوكرانيا والإعلام يعتبره إهانة

تسود في الأوساط السياسية الألمانية حالة من الغضب نتيجة الرفض الأوكراني لاستقبال الرئيس شتاينماير. إذ كان من المفترض أن تكون هذه الزيارة إلى كييف من قبل الرئيس الاتحادي فالتر شتاينماير مع نظرائه من بولندا ولاتفيا وإستونيا وليتوانيا علامة على التضامن، خاصة بعد تصاعد التوترات بين ألمانيا وأوكرانيا مؤخرًا. بيد أن الرفض بحسب مجلة دير شبيغل الألمانية كان صارما وهينا وساهم في تسميم الأجواء بين برلين وكييف كما تسببت القضية بحدوث حالة من الارتباك داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
وكان شتاينماير ألمح يوم الجمعة الماضي إلى أنه يخطط لزيارة أوكرانيا رفقة نظرائه من بولندا ولاتفيا وإستونيا وليتوانيا، لا سيما وأن الكثير من كبار الساسة الغربيين قابلوا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنيسكي في كييف مثل رؤساء بولندا وبريطانيا والنمسا والتشيك وسلوفينيا وسلوفاكيا بالإضافة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين التي زارت كييف يوم الجمعة الماضي، بيد أن الحكومة الأوكرانية رفضت الزيارة بشكل صارم، وأبلغته بأن الزيارة غير مرغوب بها، ما دفع الرئيس الألماني إلى التعليق: “كنت مستعدا لذلك، لكن يبدو أنه وكما لاحظت فإن هذا الأمر ليس مرغوبا في كييف”.
وكتبت مجلة شبيغل: هذه خطوة جادة يمكن أن تزيد من تسميم الأجواء بين برلين وكييف. وفي الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي ينتمي له تسبب رفض زيارة الرئيس في إثارة الفزع. “رفض زيلينسكي هو إهانة لا تصدق لرئيس الدولة الألماني”، هذا ما قاله عضو الحزب الاشتراكي الديمقراطي في البوندستاغ أكسل شيفر لشبيغل. وتابع “هذه خطوة غير مسؤولة ولا تفيد أحدا”.
وأكدت الحكومة الألمانية دعمها للرئيس شتاينماير بعد رفض حكومة كييف زيارته لأوكرانيا. وقال نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية فولفغانغ بوشنر الأربعاء إن شتاينماير اتخذ موقفا “واضحا وجليا” إلى جانب أوكرانيا وإنه دعا، بعد إعادة انتخابه، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى فك “الخناق حول عنق أوكرانيا”.
وأضاف بوشنر أن الدعم الألماني لأوكرانيا مرتبط بقوة بالعمل طويل الأمد للرئيس الألماني “وسيبقى الأمر كذلك أيضا”.
وأكد بوشنر أن “الرئيس يمثل جمهورية ألمانيا الاتحادية” مشيرا إلى أن رفض دعوة شخص شتاينماير إلى زيارة أوكرانيا تعني أيضا رفض توجيه الدعوة إلى ألمانيا.
ولم يجب بوشنر على سؤال حول ما إذا كانت حكومة بلاده تنتظر من كييف سحب قرارها، كما أنه لم يحدد ما إذا كان المستشار أولاف شولتس سيلبي دعوة من أوكرانيا لزيارة كييف وقال: “نحن لا نعلن عن مواعيد المستشار إلا بعد أن تتحدد”، وتابع بوشنر في هذا السياق أن الممثل الأعلى للدولة الألمانية “كاد أن يزور” أوكرانيا.
كما أدلى زعيم المجموعة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي رولف موتزينيتش ببيان يوم الأربعاء. وقال إن بيان الحكومة الأوكرانية “مؤسف ولا ينصف العلاقات الوثيقة والطويلة الأمد بين بلدينا”. ومع ذلك، سوف نتأكد من أن هذه العملية لن تعرض تعاوننا للخطر”. وأضاف البيان “نجد أنه من المزعج أن الحكومة الأوكرانية تطلب منا كل شيء تقريبًا، لكنها لا تريد رؤية الرئيس الفيدرالي”.
أما اليساري رالف شتيغنر فقد أكد أن هذا التصرف مع الرئيس الألماني يفتقر إلى الحكمة السياسية، مطالبا كييف التزام الحد الأدنى من الدبلوماسية السياسية. وبحسب شتيغنر، فإن زيارة رئيس الدولة لأوكرانيا “كان من شأنها أن تعبر عن تضامن ألمانيا مع أوكرانيا التي غزاها جيش بوتين، خاصة وأننا نقدم دعمًا اقتصاديًا وسياسيًا وإنسانيًا وعسكريًا هائلاً بالمقارنة مع أوكرانيا”.
وبحسب صحيفة بيلد الألمانية فإن السبب في رفض الزيارة هي علاقات شتاينماير الوثيقة مع روسيا في السنوات الأخيرة. حيث كان شتاينماير على اتصال وثيق بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أثناء عمله وزيرا للخارجية الألماني، كما كان شتاينماير أيضًا مؤيدًا كبيرًا لخط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 المثير للجدل ويعتبر مهندس سياسة الحكومة الفيدرالية الصديقة لروسيا.
وبالرغم من أن شتاينماير اعترف بعد الغزو الروسي أنه أخطأ في بعض الأمور التي كانت تخص الملف الروسي أثناء عمله وزيرا للخارجية، بيد أنه أكد بشكل قاطع أنه لا يتخيل امكانية عودة العلاقات الألمانية الروسية إلى سابق عهدها طالما استمر بوتين في الحكم.
وتدرس الحكومة الألمانية طلب أوكرانيا المستشار الألماني أولاف شولتس زيارة كييف، وذلك بعد أن أُلْغِيَتْ زيارة كان الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يعتزم القيام بها إلى العاصمة الأوكرانية.

وقال السفير الأوكراني لدى ألمانيا، أندريه ميلنيك في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء لمحطتي تلفزيون ألمانيتين: “رئيسي وحكومتي سيكونان سعيدين للغاية إذا زار المستشار أولاف شولتس كييف”. وشدد ميلنيك على أن زيارة المستشار الألماني يجب أن تركز على كيفية مساعدة ألمانيا لأوكرانيا بالأسلحة الثقيلة في المعركة ضد روسيا، قائلا: “رئيسي يتطلع إلى ذلك”.

بيد أن شولتس أبدى تحفظه مرارا حول دعم أوكرانيا بأسلحة ثقيلة، وبالرغم من تشجيع ودعم وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، التي زارت كييف واطلعت على الأوضاع هناك. وصرح المستشار الألماني أولاف شولتس قبل أيام بأن ألمانيا أمدت الحكومة في كييف بأسلحة بالفعل وستواصل فعل ذلك، مشيرا إلى أنه سيتم بالإضافة إلى ذلك مواصلة التشاور حول هذا الموضوع داخل الاتحاد الأوروبي بحيث “لا تكون هناك مسارات منفردة”.

وأظهر السياسي الاشتراكي الديمقراطي مجددا رد فعل متحفظا حيال مطالبة وزيرة خارجيته أنالينا بيربوك، بتوريد أسلحة ثقيلة إلى أوكرانيا. وأضاف شولتس أنه يطمح إلى القيام “بعمل مدروس بعناية” فيما يتعلق بتوريد الأسلحة لأوكرانيا.

القدس العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: