أخبار المغرب

في أول لقاء رفيع المستوى منذ 8 سنوات… المغرب وإسبانيا يعززان المصالحة بتوقيع 19 اتفاقية

وقع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الخميس مع نظيره المغربي عزيز أخنوش 19 اتفاقية للتعاون بين البلدين في مجالات مختلفة خلال اجتماع وزاري رفيع المستوى في الرباط من أجل تعزيز “شراكتهما الاستراتيجية”. وأتت زيارة سانشيز إلى المغرب في وقت يطغى فيه التوتر على العلاقات بين الرباط وباريس، كما تتزايد فيه الأصوات المنتقدة داخل الحكومة الإسبانية “للتنازلات” التي قدمها سانشيز بخصوص قضية الصحراء الغربية

في اجتماع وزاري رفيع المستوى الخميس ترأسه بيدرو سانشيز رئيس الوزراء الإسباني ونظيره المغربي عزيز أخنوش ولم ينعقد منذ ثماني سنوات، وقع كلٌ من المغرب وإسبانيا 19 اتفاقية للتعاون بين البلدين في مجالات مختلفة تهدف إلى تعزيز “شراكتهما الاستراتيجية”، بعدما طويا صفحة أزمة دبلوماسية حادة بسبب قضية الصحراء الغربية وعلى الرغم من انتقادات في مدريد “لتنازلات” رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز. وكان سانشيز قد وصل الأربعاء إلى الرباط على رأس وفد حكومي يضم عددا من الوزراء.

ووقع البلدان على 19 اتفاقية تتناول مجالات مختلفة منها الهجرة والضمان الاجتماعي والماء والنقل، والبيئة والسكان والطاقة والتنمية المستدامة والزراعة والرياضة والتربية والتعليم والتكوين المهني  والمقاولات الصغرى والمجال العلمي والثقافي والتشغيل والصحة والسياحة.

وأشاد الملك محمد السادس في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسباني قبيل وصوله إلى الرباط “بالمرحلة الجديدة للشراكة الثنائية” بين الجارين، حسبما ورد في بيان للديوان الملكي.

وتسعى هذه الاتفاقيات لتعزيز التجارة والاستثمار بما يشمل تسهيلات ائتمانية تصل إلى 800 مليون يورو (873 مليون دولار) والتقريب بين البلدين في قطاعات أخرى غير الهجرة.

وقال رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش خلال انعقاد هذه الدورة أمام الصحفيين “المشاركة الوازنة للوفد الإسباني في هذه الدورة تعبير صغير عن مدى قوة أواصر الصداقة والتعاون التي تجمع المغرب وإسبانيا وتجسيد للإرادة القوية والالتزام الراسخ للبلدين للعمل سويا من أجل شراكة متميزة متجهة بثبات نحو المستقبل”. وأضاف “لقد كانت غايتنا هي إرساء معالم استراتيجية لبناء علاقة متكافئة أساسها الإرادة والحزم المشترك لبناء المستقبل”.

فيما قال سانتشيز: “اليوم نفتح مرحلة جديدة في العلاقات الإسبانية المغربية”. وأضاف: “نحن نلتزم بالاحترام المتبادل وسنتفادى في خطاباتنا وممارستنا العملية والسياسية كل ما يمكن أن يزعج الجانب الآخر ولا سيما فيما يخص سيادتنا”. وأضاف: “من جانب آخر هناك شراكة اقتصادية… مشاريع لاستثمارات جديدة وذلك لمرافقة المسيرة الرائعة التطوير والتحديث التي تقوم بها المملكة المغربية”.

مصالحة

وكرس الاجتماع الرفيع المستوى بين الحكومتين المغربية والإسبانية المصالحة التي توصّلتا إليها في آذار/مارس الماضي، عندما أعلن سانشيز تأييد إسبانيا لاقتراح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب حلا وحيدا للنزاع في الصحراء الغربية.

كما يأتي هذا التقارب بين البلدين في أجواء توتر في العلاقات بين الرباط وباريس، الشريك التاريخي الآخر للمغرب. وتتّهم الطبقة السياسية والإعلام المحلي باريس بالوقوف وراء توصية تبناها البرلمان الأوروبي مؤخرا حول حرية الصحافة في المغرب، واتهامات برشوة برلمانيين أوروبيين. وقد صوت أعضاء البرلمان الأوروبي الاشتراكيون الإسبان ضد هذا النص.

وقال سانشيز أثناء اختتام منتدى اقتصادي في الرباط مساء الأربعاء: “كلما كانت العلاقات بين المغرب وإسبانيا أفضل، كان ذلك أفضل لإسبانيا وللمغرب ولأوروبا وللأعمال التجارية ولمواطني البلدين”.

من جهته أشاد رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش في المنتدى نفسه بموقف الحكومة الإسبانية المؤيد للمغرب “الشجاع” بخصوص نزاع الصحراء الغربية “الذي فتح مرحلة جديدة في علاقاتنا الثنائية”.

لكن هذا الود لا يحظى بالإجماع في إسبانيا إذ فضلت وزيرة العمل يولاندا دياز من حزب بوديموس اليساري، عدم المشاركة في الزيارة إذ أن حزبها يعارض بشدة التحول “من جانب واحد” لسانشيز من نزاع الصحراء الغربية. كذلك أشار الحزب الشعبي اليميني المعارض على لسان ممثله في البرلمان الأوروبي غونزاليس بونس إلى “إهانة كبيرة بالتنازل عن كل شيء للمغرب”. واعتبرت المعارضة والصحافة الإسبانيتين أيضا عدم استقبال سانشيز من قبل لملك محمد السادس صفعة لرئيس الوزراء.

ودعا العاهل المغربي سانشيز إلى زيارة المملكة مجدداً “في أقرب الآجال”، من أجل “تعزيز العلاقات الثنائية (…) بمشاريع فعلية في مختلف المجالات”.

الهجرة والتعاون الأمني

وارتفعت المبادلات التجارية بين الجارين أكثر من 21 في المئة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي، بعدما بلغت نحو 17 مليار يورو في 2021، وفق رئيس الحكومة المغربي.

وإسبانيا هي الشريك التجاري الأول للمغرب الذي يحتل المرتبة الثالثة على لائحة شركائها التجاريين من خارج الاتحاد الأوروبي. وسيوقع الطرفان بالأحرف الأولى اتفاقا “للتطبيع الكامل لمرور الأشخاص والبضائع عبر الجمارك والمنافذ البرية والبحرية”. يتعلق فتح المعابر البرية بجيبي سبتة ومليلية (التي أغلق مركزها الجمركي منذ 2018) الواقعين في شمال المغرب.

كما تم التطرق خلال هذه القمة إلى التعاون في مكافحة الهجرة غير النظامية. ويعدّ الملف الأخير استراتيجيا في علاقات البلدين، إذ تراجع تدفق المهاجرين غير النظاميين على إسبانيا بنسبة 25 بالمئة في العام 2022، وفق أرقام رسمية إسبانية، بفضل استئناف التعاون الأمني بين البلدين في هذا المجال.

لكنّ هذا التعاون شابه حادث مقتل 23 مهاجرا غير نظامي في 24 حزيران/يونيو عند محاولتهم اقتحام معبر حدودي مع جيب مليلية، ما جرّ على الحكومتين انتقادات منظمات حقوقية.

وتعد الرباط أيضا حليفا لمدريد في مكافحة الإرهاب، وكانت إسبانيا شهدت الأسبوع الماضي هجوماً جهادياً بساطور استهدف كنيستين في الجزيرة الخضراء (جنوب) أودى بحياة شمّاس. والمتّهم الذي أوقف إثر الهجوم مهاجر غير نظامي مغربي يبلغ من العمر 25 عاماً.

 أ ف ب/رويترز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جريدة نبض الوطن