إقتصاد

قطر: «إيني» الإيطالية تنضم إلى «توتال إنرجيز» لتطوير أكبر حقل للغاز في العالم

الدوحة:   أعلنت قطر أمس الأحد اختيار شركة «إيني» الإيطالية العملاقة للطاقة، كشريك أجنبي ثان بعد شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية للمساهمة في تطوير أكبر حقل للغاز في العالم.
وأعلن سعد بن شريدة الكعبي وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري ورئيس مجلس إدارة شركة «قطر للطاقة» أن الشركة الإيطالية ستشارك بنسبة 25 في المئة في مشروع مشترك يملك 12,5 في المئة من مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي البالغة كلفته 28 مليار دولار. وبذلك تبلغ حصة إيني 3,1 في المئة في مشروع تطوير الحقل العملاق. وتنضم بذلك إلى شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية التي حصلت الأسبوع الماضي على حصة نسبتها 6,25 في المئة من المشروع العملاق، بموجب اتفاق تم توقيعه في 12 حزيران/يونيو ويسري حتى العام 2054. وسيتم الإعلان لاحقا عن عدد غير معروف من الشركاء في هذا المشروع الضخم.
وقال الوزير الكعبي في مؤتمر صحافي في الدوحة «يسعدني اليوم … الإعلان عن اختيار شركة إيني شريكا لقطر للطاقة في هذا المشروع الاستراتيجي».

المشروع سيمكِّن الدوحة من زيادة إنتاجها من 77 مليون طن إلى 110 ملايين طن سنويا

ومن المقرر أن يبدأ الإنتاج من المشروع في 2026 وسيساعد قطر على زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال من 77 مليون طن إلى 110 ملايين طن سنويا.
وتسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في مضاعفة الجهود حول العالم لتطوير مصادر جديدة للطاقة في وقت تحاول الدول الغربية تقليل اعتمادها على روسيا.
وقال كلاوديو ديسكالزي الرئيس التنفيذي لشركة إيني إن الانبعاثات الكربونية المنخفضة للمشروع ساهمت في جذب اهتمام الشركة. والغاز الطبيعي المسال لا يخلو من الانبعاثات لكنه يحظى باهتمام خاص، لا سيما مع بحث أوروبا عن بدائل لموارد الطاقة الروسية، خاصة تلك التي لا تتطلب استخدام الفحم الذي تنتج عنه انبعاثات كثيفة من الكربون.
وقالت إيني في بيان «إنها خطوة استراتيجية بالنسبة لإيني حيث من شأنها أن تعزز وجودها في الشرق الأوسط وتمنحها موطئ قدم لدى منتج عالمي رائد للغاز الطبيعي المسال».
وكانت «إيني» قالت الجمعة إن مجموعة «غازبروم» الروسية العملاقة ستسلم فقط 50 في المئة من الكميات المطلوبة، بعد ثلاثة أيام من خفض إمدادات الغاز الروسية لإيطاليا. وعلى الأثر، اتهم رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي عملاق الطاقة الروسي بترويج «أكاذيب» حول خفض الإمدادات لبلاده. وأبلغ الرئيس التنفيذي لإيني نظيره القطري «نتعلم الكثير من الأمور من قيادتكم وأيضا من قيمكم وقدرتكم على التكيف مع الظروف الصعبة».
وحسب الاتفاقيات، يجب ألا تتجاوز مشاركة الشركات الأجنبية حوالي 25 في المئة من المشروعات. ويتضمن مشروع حقل الشمال الشرقي توسيع حقل الشمال البحري، وهو أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم وتشترك فيه قطر مع إيران.
ويضم حقل الشمال حوالي 10 في المئة من احتياطات الغاز الطبيعي المعروفة في العالم، حسب تقديرات شركة قطر للطاقة. وتمتد الاحتياطات تحت مياه الخليج حتى الأراضي الإيرانية لكن العقوبات الدولية تعرقل مساعي الجمهورية الإسلامية لاستغلال حصتها في حقل جنوب فارس للغاز.
ورفض الكعبي الكشف عن عدد الشركاء المتوقع الإعلان عنهم في هذا المشروع الضخم. ومن المقرر الإعلان عن مزيد من الاتفاقيات هذا الاسبوع.
وذكرت تقارير صحافية أن شركتي «إيكسون موبيل» و»كونوكو فيليبس» الأمريكيتين وشركة «شل» البريطانية ضمن قائمة الشركات المرشحة للانضمام للمشروع، فيما ذكرت بلومبرغ أن شركات صينية شاركت في المحادثات.
وكانت قطر ترغب في البداية في تمويل المشروع بشكل منفرد.
إلا أن هذه الاتفاقيات توفر إمكان «مشاركة مخاطر التسويق»، حسب تقديرات تييري بروس، الأستاذ في جامعة «سيانس بو» في باريس وخبير الطاقة والمناخ.
وتعد كوريا الجنوبية واليابان والصين الأسواق الرئيسية للغاز الطبيعي المسال الذي تنتجه قطر. وإثر أزمة الطاقة التي واجهتها أوروبا العام الماضي، ساعدت الدوحة بريطانيا بإمدادات إضافية وأعلنت اتفاق تعاون مع ألمانيا.
ورفضت أوروبا طويلا توقيع اتفاقات طويلة الأمد مع قطر تسعى إليها الدوحة لتصريف إنتاجها، لكن النزاع في أوكرانيا غيّر المعادلة. وعلقت روسيا إمدادات الغاز لبولندا وبلغاريا وهولندا بعد أن رفضت هذه الدول الدفع بالروبل.
وقطر أحد أكبر منتجي الغاز الطبيعي المسال في العالم إلى جانب الولايات المتحدة وأستراليا. وأفاد دانيال تولمان المحلل لدى شركة وود ماكنزي للاستشارات في مجال الطاقة «على المدى القريب نرى أن الطلب على الغاز الطبيعي المسال يدور حول أوروبا حيث يتطلع المشترون الأوروبيون للنأي بأنفسهم عن الغاز الروسي». وأضاف «لكن على المدى الطويل، سيعود الطلب إلى آسيا، وقطر لديها ميزة الشحن على المشاريع الأمريكية وستكون قادرة على إمداد (العملاء) الآسيويين».

أ ف ب – رويترز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جريدة نبض الوطن