مغاربة العالممقالاتنبض الجالية
أخر الأخبار

الجالية المغربية بالخارج هل تنقصها فعلا الوطنية والنضج السياسي والكفاءة الإدارية؟

ذ. أحمد براو/نبض الوطن/روما 

كثيرا ما يثار موضوع الحقوق الدستورية والمشاركة السياسية لمغاربة العالم في تدبير الشأن العام خاصة في وزارة الخارجية والبعثات القنصلية والوزارات الوصية لتسيير شؤون الجالية وبالضبط في مواقع القرار داخل جل المؤسسات العمومية والتمثيلية والانتخابية وكأنهم ليسوا جزءا من الشعب المغربي، تلكم المؤسسات والتي تعرف تخبطا وتهميشا للكفاءات وإسنادا للأمور إلى غير أهلها ما ينتج عنه فسادا وفشلا لا يشك أحدا أنه ما بني على باطل فهو باطل. وما يشد الاهتمام ويدعو للاستغراب هو تلك القوة والهنجعية والاستعلاء الذي يتمتع به آخذو القرارات خصوصا ذوي الخلفيات الأمنية والكسل السياسي والدبلوماسي في التعيينات ضربا بعرض الحائط المكانة التي تلعبها الجالية كأحد أكبر الموارد المالية و كخزان للكفاءات العلمية والأكاديمية والإدارية لها كامل الصلاحية لشغل مناصب من قبيل السفراء والقناصلة والمدراء والكتاب العامين وما يليها من مناصب يحتاج مغرب اليوم لمن يشغلها ويتقنها بحيث يكون ذو خلفية ديمقراطية حداثية وذو تربية وتكوين في جامعات ومعاهد غربية.

 

منذ أزيد من ثلاث عقود ومغاربة العالم يناضلون من أجل حقوقهم و يكدون ويتعبون لتربية أبنائهم وتعليمهم لتكوين جيل مثقف واعي بواقعه في المهجر مندمجا وممثلا أحسن تمثيل للوطن و متشبثا بتوابثه المغربية من قبيل الملكية والتوجه الديني السمح والوحدة الترابية والإثنية لجميع مكوناته، وقد نجح نسبيا في ذلك وبقي مغاربة العالم لا ينقصهم أي شيء عن إخوانهم في الداخل وأكثر في بعض المجالات كالدفاع عن الوحدة الترابية والتشبث بقضية المغاربة الأولى في الأقاليم الجنوبية وإحياء المناسبات والترافع الدبلوماسي وكسب التعاطف الدولي وإقناع أصحاب القرار والسياسيين لأحقية وصواب الطرح المغربي في أغلب القضايا المصيرية، ابتداء بالنزاع المفتعل ومسألة الهجرة والتواجد المغربي داخل القارة الإفريقية ومحاربة الإرهاب والتعاون من أجل تنمية وتطوير القارة. وفي استطلاع للرأي أجرته موسسة غالوب أظهرت أن المغاربة أول الشعوب تشبثا بالوطن واستعداد للدفاع عنه، وفي هذا لا يزايد أحد على معدن المغاربة المقيمين بالخارج الذين رفعوا راية الوطن عالية في آخر مونديال رفقة مدربهم المقتدر الذي هو بدوره من مغاربة العالم وترك انطباعات بثقافة جديدة مبنية على الثقة في النفس وعقد العزم والنية الصادقة ليبلغ أعلى المراكز الرياضية بين دول رائدة في المجال الرياضي في العالم. زد على ذلك استعدادهم كمغاربة للعالم للمساهمة الفعلية في التنمية الاقتصادية بفعل التحويلات والإستثمارات رغم ما يتعرضون له من التهميش والمعاملة كأنهم مغاربة من الصنف الثاني أو اتهامهم بأنهم تخلوا عن وطنهم وهاجروا مفضلين بلدان أخرى عليه، من حيث أسباب العيش وعزة النفس والكرامة والحرية والديمقراطية. وهذه فعلا أسباب وجيهة دفعت عدد غير قليل لاختيار الهجرة والإغتراب.

 

المتتبع لأخبار الجالية يدرك أن هناك كوادر وكفاءات مغربية سطعت في سماء أوروبا والغرب عموما وأصبحت أرقاما صعبة تعتمد عليها دول الإقامة مستغلة ذكاء ونبوغ العقل المغربي كما تبوأت شخصيات إدارية وسياسية مناصب وازنة في الحكومات والبرلمانات الأوروبية وفي شتى المجالات لا داعي لسردها، بالمقابل هناك شبه غياب للسلطات المغربية والحكومات المتتالية لوضع برامج وصوغ مشاريع لاستقطابهم والإستفادة من كفاءتهم وتجربتهم ونجاحاتهم، بل وقد تجد من يسد الأبواب في وجهها إذا تقدمت بمحاولات لنقل مشاريعها للوطن أو يضع العراقيل والفرامل لكبح استعدادها ولإفشالها لا لشيء فقط خوفا من نجاحها وتفوقها على ماهو موجود ولا يرقى للعطاء والإبداع والتطوير. ولنا في التجربة الإنتخابية والحرمان من الحق الدستوري أكبر دليل على غياب الإرادة السياسية من أجل إحداث القوانين الداخلية الجاري بها العمل للسماح لمغاربة العالم للتمتع بحق المشاركة والترشح في المؤسسات والمراكز العمومية ذات الصلاحية لتدبير الشأن العام من وزارات ومجالس منتخبة جهوية ومؤسسات حكامة وقنصليات وغير ذلك أسوة بإخوانهم وأخواتهم داخل أرض الوطن من مبدأ تكافؤ الفرص والكيل بنفس المكيال للاستفادة من الجميع دون استثناء أو إقصاء.

 

لاشك أن هناك سياسة خاصة ومتفردة تتعامل بها السلطات المغربية مع مغاربة الخارج بعيدة كل البعد عما يجب أن تكون عليها وفي كل مرة تنتقل من فشل لآخر ما أدى لإلغاء وزارة الجالية برمتها وإلحاقها بوزارة الخارجية وكأن المغاربة المقيمين بالخارج لا يستحقون وزارة خاصة يسيرها مدراء وإداريون مغاربة بالمهجر وأنه لا ثقة في نضجهم و إمكانياتهم و موهلاتهم السياسية والإدارية وهذا يتناقض مع الخطابات الملكية السامية التي ترفع من معنوياتهم وتشعرهم بالحنو الابوي لصاحب الجلالة لكن الطغمة و الحاشية والبطانة تسبح في واد ضد التيار بعيد كل البعد عن التعليمات السامية وكأنها لا تولي لها أي اهتمام ولا تعمل على تنزيلها على أرض الواقع.

 

هذا هو الواقع لما تعانيه الجالية من مشاكل كبيرة لا تعد ولا تحصى ابتداء بحرقات الغربة والعنصرية والتفكك الهوياتي و الأسري وتربية الأبناء والسلم المجتمعي، إلى مشاكل الشغل والسكن والتنقل والمعاناة النفسية والبدنية بسبب إيقاع الحياة في الغرب المخالف لما هو داخل المغرب. لكن هذه المشاكل تعتبر قليلة لما يدرك رعايا صاحب الجلالة المقيمين بالخارج أن السياسة العامة للحكومات المغربية المتعاقبة تقصد إهانتهم وتهميشهم والتنقيص من كرامتهم، وتتعمد تجاهل حقوقهم الدستورية والسياسية، فهنا يتوجه مغاربة العالم بصرخة: أن يا صاحب الجلالة ويا أيها الشعب المغربي إن إخوانكم المغاربة في الخارج يعانون في صمت من حيف وظلم مقصود وتهميش وإقصاء ممنهج لأحد أهم الحقوق الدستورية التي تتمتع بها كل الجهات المغربية إلا الجهة 13. فهل من مساند لهذا الحق المهضوم؟ وهل من ملتحق بدرب النضال لإحقاقه والدفاع عنه؟

 

 

* كاتب وإعلامي مغربي بإيطاليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جريدة نبض الوطن