منوعات

مخرجة فيلم “روح العصر” زلفا عساف لـ “القدس العربي”: أدخلت الحكواتي ليلوّن القصص غير التقليدية

بيروت ..بهدف الإضاءة على فن المنمنات وأبرز الفنون البصرية التي خاطبت روح العصور الغابرة، أعدت الإعلامية والمخرجة اللبنانية زلفا جورج عساف فيلماً وثائقياً تحت عنوان “روح العصر” من كتابتها وإخراجها، تناولت خلاله أمجاد الماضي من خلال هذه المنمنمات التي عكست أجمل الفنون العربية وفنون الشرق الأدنى من إيران إلى العراق إلى سوريا وصولاً إلى المغرب العربي وأبعد من ذلك. كما قدمت في الفيلم تنوّعاً عن أنماط الحياة واللباس والثقافة والأحداث، وكيف تزيّنت الرسوم بالنثر والشعر والخطوط، إضافة إلى قصص مرسومة بريشة صغيرة تعود قروناً إلى الوراء.
ويأخذ هذا الوثائقي الذي بثته قناة سكاي نيوز عربية قبل ساعات، المشاهد على مدى 30 دقيقة إلى خصوصيّة تلك الحقبات بفنونها وثقافتها وألوانها وتاريخها ضمن رابط قصصي يتعلّق بالحكواتي الذي يلوّن الوثائقي بقصص غير تقليدية، حسب ما أكدت عساف لـ” القدس العربي” التي أعدّت هذا الوثائقي بعد فيلم سابق تحت عنوان “محاربات من أجل السلام” الذي عرض على قناة “الجزيرة” الوثائقية.
وعن اختيارها لهذا الموضوع قالت”بصراحة أطّلع على كتب منمنات قديمة مثل كتاب “مقامات الحريري”، وأجد أنّ فيه نوعية رسوم مختلفة عن الرسوم المعهودة حالياً، وهذا الأمر ولّد عندي حشرية كبيرة حتى أعرف ما هي هذه الرسوم ومن صنعها؟ فاكتشفت انّ هناك عدة كتب للمنمنات صدرت في حينه ومنها “كليلة ودمنة” و”مقامات الحريري” و”الهمزاني”، وتفاجأت بوجود هكذا فنّ في القديم وانحسر وهو يروي عصور القصص القديمة ومنها حياة السلاطين، حياة الأمراء، حياة الناس، جلسات المحاكم ويروي حياة الشعوب،وكيف كانت الأزياء وألوانها، الزخارف، المساجد، القصور، وكما هناك منمنمات إسلامية هناك منمنمات مسيحية طبعاً قديمة”.
وتشرح زلفا أنها “خاضت تحديداً في هذا العمل بالمنمنات الإسلامية كون الموضوع الذي طرحته له علاقة بشهر رمضان الكريم الذي عرض فيه العمل، وقامت إذاً بهذا المشروع وطرحت الفكرة بوجود فنّ المنمنمات. موضحة “أن هذا هو فنّ نادر، وطبعاً هناك نخبة من هؤلاء الأشخاص لا تزال تمارس هذا الفن، وهو وراق يروي قصص العصور الغابرة وموجود في الفنون العربية وفي فنون الشرق الأقصى”.
وتلفت إلى أنه “تمّ التطرّق إلى المدرسة العربية التي هي المدرسة العباسية وإلى المدرسة العراقية والمدرسة الدمشقية ومدرسة بلاد الشام، كما تمّ التطرّق إلى المدرسة الهندية والمدرسة الفارسية أو الايرانية، وأيضاً المدرسة العثمانية أو التركية، وقمنا بزيارة متحف الفنون الإسلامية في إسطنبول في تركيا وأطلعنا على مخطوطتين من أقدم المخطوطات وهما موضوعتان بالمستودعات حفاظاً عليها من التلف، واطلعنا على أقدم المنمنمات الموجودة وتاريخها الذي يروي عهد السلاطين العثمانيين ويروي الحروب التي كانوا يخوضونها والمعارك العسكرية”.
وتضيف “في الفنون العربية ايضاً لدينا الفتوحات الإسلامية والفتوحات التي كانت تحصل في عهد تيمورلنك والغزوات في دمشق وعندما ربح أهل دمشق على الغازيين تُرجم بمنمنات، وكذلك المنمنمات الهندية تحدثّت عن القصور، الزخرفات، الاقمشة، الالوان، المناسبات الاجتماعية، السلاطين بشكل خاص في الهند والجلسات اليومية التي كانت تتمّ عندهم في البلاط، وكيف كانت تتقّرب من عامة الشعب وأظهرت كيف كان لباسهم والغزوات البحرية التي كانوا يعملونها وغيرها مع غير دول”.
وفي تقديرها أن “كل مدرسة لها رساموها وطابعها الخاص، في المنمنمات العربية في “مقامات الحريري” تحدثّت عن قصة أبو زيد السروجي الذي كان يخطب في المساجد في ذهابه إلى الدول العربية ومغامراته التي كانت تحكي واقع المجتمع العربي في ذلك الوقت”.
وفي رأيها “أن المدرسة الفارسية رائعة بتوجهاتها وأنماطها الفكرية والتصوير، وفيها الكثير من الفخامة بالأقمشة والسجاد والمجوهرات والقصور والسلاطين وجلساتهم والبذخ والموسيقى والرقص والأمور الدقيقة التي تروي عن ذلك العصر”، وتخلص إلى القول “إنه عالم رائع منفتح على عوالم عديدة يظهر التقاليد والعادات، ماذا كانوا يتحدّثون في الجلسات، على ماذا كانت تدور القصة”. وتشير إلى “أن الرسامين في حينه كانوا يرسمون ليعيشوا بقوتهم اليومي من خلال السلاطين، فكما كان هناك شعراء وموسيقيون كان هناك رسّامون يرسمون ويؤرّخون تلك العصور”، سائلة “لماذا نشأ فنّ المنمنمات؟ لأن قديماً كان الرسم محرّماً فكان الرسّام يرسم الرسمة ويُخبّئها في كتاب، فمن هنا إذاً نشأ فنّ المخطوطات وتبلور، وبعدها تمّ اكتشاف صناعة الورق التي أخذها العرب من الصين في أحد المعارك عندما احتجزوا جنوداً صينيين واكتشفوا صناعة الورق، واشتهرت ببغداد وانتشرت في العالم العربي كله، وانطلقت من وقتها المخطوطات ورسوم المنمنمات حتى تزخرف وتزيد على هذه المخطوطات القصص وتوثّقها لتلك العصور”.
وحول المدة التي استغرقها تنفيذ العمل ميّزت زلفا بين مرحلة البحث والمرحلة التي تسبق التنفيذ، مشيرة إلى “أن البحث أخذ نحو 6 أشهر، أما التنفيذ بشكله النهائي فاستغرق نحو 3 أشهر كتصوير وتنفيذ ومونتاج والأمر تمّ بوقت قياسي. أما الوثائق والأبحاث اللازمة فإمتدّت لأكثر من 6 أشهر كأبحاث لنجد المعلومات اللازمة لنوثّق هذا الأمر ونطرح الأسئلة الصحيحة، ونبحث عن ضيوف جديرين بالتكلّم ولنحصل منهم المعلومات الصحيحة لنوثقّها”.
وبالنسبة إلى خصوصية الوثائقي، قالت إنه “إضافة إلى التعليق بالصوت وهو أمر لا بدّ منه، هناك رابط قصصي story lineيتعلّق بالحكواتي الذي هو الرابط الأساسي الذي يلوّن الوثائقي بالقصص غير التقليدية التي يقولها، لأن الحكواتي يرمز إلى حكايا رمضان والعصور الغابرة، فقررنا أن ندرج هذه الشخصية في قلبه لتكون الرابط بين أجزائه بطريقة غير تقليدية وغير معهودة في الوثائقيات من أجل أن نمسك الفيلم من أولّه الى آخره، وأنا أحرص أن يكون عندي رابط عصري مميّز ومختلف مثل الفيلم السابق “محاربات من أجل السلام. كان عندي الرمز الفني والذي كان الفنانة زينة الخليل التي كانت ترقص أمام الدمار وتغني وترسم من أجل أن تطرد الطاقة السلبية من الدمار والحرب، وحرصت هذه المرة أيضاً أن أدخل بالوثائقي رابطاً أساسيّاً الا وهو الحكواتي”.

القدس العربي

ناديا الياس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جريدة نبض الوطن