.أخبار المغرب

مشاريع كبرى في الصحراء لمساواتها ببقية الأقاليم المغربية

المغرب يفتح سبيلا جديدا لا يقطع مع الجهود الأممية المبذولة بل يدعمها بالحجّة والبرهان لضمان حقوق سكان الأقاليم الجنوبية.

الرباط- يسعى المغرب إلى اجتذاب مستثمرين لمشروع زراعي بقيمة 213 مليون دولار في الأقاليم الصحراوية والتي يتم ري الأراضي المزروعة فيها بمحطة لتحلية المياه تعمل بطاقة الرياح، في خطوة يقول مراقبون إنها تتنزل ضمن إستراتيجية المغرب لتطوير هذه الأقاليم بنفس المستوى الذي تعمل المملكة على تعميمه في مختلف الأراضي المغربية.

ووفقا لمناقصة أطلقتها وزارة الفلاحة المغربية الجمعة، يسعى المشروع لتحويل 52 كيلومترا مربعا من الأراضي غير المستخدمة قرب مدينة الداخلة إلى مزارع للفاكهة والخضراوات والأعلاف.

وستموّل الدولة المشروع بنسبة 77 في المئة في إطار خطة تطوير بقيمة سبعة مليارات دولار أطلقها المغرب في 2015 لتطوير البنية التحتية في منطقة الصحراء المغربية بما يتضمن تشييد ميناء في الداخلة بتكلفة مليار دولار، والذي يرتقب أن يلعب دورا رئيسيا في حركة النقل البحري في هذه المنطقة، إضافة إلى تعزيز العلاقات التجارية بين المغرب ودول المنطقة الاقتصادية لغرب أفريقيا.

◙ نجاح خطة الحكم الذاتي المغربية على الأرض من خلال المشاريع التنموية كان وراء الاعتراف الدبلوماسي الواضح بهذه المقاربة

وتمت الموافقة العام الماضي على محطة تحلية المياه التي تعمل بطاقة الرياح في إطار سلسلة أوسع نطاقا من المشروعات التي تهدف إلى مواجهة شح المياه الذي يلحق أضرارا بالناتج الزراعي المغربي.

وسيتم إسناد الأراضي في المحيط الزراعي الجديد إلى شباب مغاربة قاطنين بجهة الداخلة – وادي الذهب وكذلك إلى مستثمرين خواص في إطار الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص. وقالت وزارة الفلاحة إن هذه الأراضي سيتم استثمارها في إنتاج الخضروات، خاصة منها المنتَجة داخل البيوت المغطاة وكذا زراعات أخرى ذات قيمة مضافة عالية وإنتاج الأعلاف.

ورصد المغرب قرابة 17 مليار دولار لتنمية جهة الداخلة وادي الذهب وجهة كلميم واد نون، وجهة العيون الساقية الحمراء، المكونة لأقاليم الصحراء المغربية إلى حدود العام 2026، وتتعلق المشاريع الكبرى بإنتاج الفوسفات والطاقة الشمسية.

ويقول المراقبون إن تكثيف هذه المشاريع الكبرى يتنزل ضمن إستراتيجية تقوم على تعزيز سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية بوصفها جزءا أصيلا من الدولة المغربية، وتأكيد أن مقاربته للحل القائمة على الحكم الذاتي الموسع خطة واقعية وممكنة، وأنه قد شرع في تنفيذها وفق رؤية إستراتيجية بعيدة المدى.

ويشيرون إلى أن نجاح خطة الحكم الذاتي على الأرض من خلال هذه المشاريع كان وراء الاعتراف الدبلوماسي الواضح بهذه المقاربة، وهو ما قاد إلى فتح قنصليات كثيرة في المنطقة التي باتت عنوانا للتنمية والتطوير المستمر حتى أن السكان الذين يقبعون في مخيمات تندوف بالجزائر يحدوهم الأمل في أن يتمكنوا من الالتحاق بالوطن الأم يوما ما، والاستفادة من ثمار هذه الدينامية التنموية بالأقاليم الجنوبية.

ولفتوا إلى أن المغرب قرّر، بعد أن استنفد كل السبل الدولية والأممية لحلّ ملف الصحراء، أن يفتح سبيلا جديدا لا يقطع مع الجهود الأممية المبذولة، بل يدعمها بالحجّة والبرهان بأن يضمن لسكان الأقاليم الجنوبية حقوقهم التنموية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وأيضا حقهم في العمل على استغلال ثروات منطقتهم بما يفيد صالح بلادهم والمشاركة في رفد اقتصادها.

وتشيد تقارير دولية عديدة بمخطط المغرب الطموح الذي يهدف إلى الرقي بالصحراء إلى مستوى تنمية مشابه لنظيره بباقي أقاليم البلاد، وذلك انطلاقا من اقتناعه بأن التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية ستؤدي إلى حلّ النزاع.

ويقترب المغرب من الانتهاء من مشروع طريق سريعة بأكثر من 1000 كيلومتر بين تزنيت والداخلة، مرورا بالعيون، بميزانية تناهز 1 مليار دولار، والذي سيساهم في تيسير عمل المئات من الشاحنات الكبيرة المحملة بالأسماك وغيرها من المنتجات التي ستربط شمال المغرب بجنوبه وفي اتجاه الدول الأفريقية.

ويؤكد المراقبون أن هذه المشاريع التي رصدت لها استثمارات ضخمة تعكس الإستراتيجية التي تتبعها الدولة من أجل تحديث البنية التحتية لمنطقة الصحراء لتتكيف مع الجهود الرامية نحو مناطق متناغمة تستجيب لنمط الاستدامة.

ولم يقف تطوير الأقاليم الجنوبية عند حدود بعث المشاريع ذات البعد الزراعي، فقد وضعت الدولة رؤية متعددة طالت مختلف مناحي الحياة. وسبق أن أعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس عن استثمار أكثر من 10 مليارات دولار لبناء المدارس والمستشفيات ومحطات توليد الكهرباء والطاقة المائية والصيد البحري، وغيرها.

وأكد خبراء في الاقتصاد أن الأقاليم الجنوبية تتوفر على مؤهلات وثروات كبيرة سواء في الاقتصاد البحري أو الفوسفات، ما يضمن قيمة مضافة للديناميكية الاقتصادية وخلق الآلاف من الوظائف المباشرة وغير المباشرة وضخ عائدات ضريبية مهمة لفائدة الدولة والجماعات الترابية، إضافة إلى المساهمة في الاندماج الأفريقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جريدة نبض الوطن