سياسة

مع وجود حكومتين في ليبيا: المصرف المركزي يهدد بانقسام جديد بعد جهود وحدته شكليا

طرابلس  : يوماً بعد آخر يتصاعد الانقسام السياسي في ليبيا ليشمل مؤسسات عدة توحدت ولو بطريقة شكلية سابقاً وتحديداً عقب ملتقى الحوار السياسي بتونس، حيث باتت تتضح ملامح الانقسامات والخلافات على السطح خاصة لدى المؤسسات السيادية عقب الاجتماع الذي دعا إليه عقيلة صالح قبل أيام.
ففي الوقت الذي دعا فيه عقيلة صالح رؤساء المؤسسات السيادية والرقابية لاجتماع بحضور رئيس الحكومة المعين من قبل البرلمان فتحي باشاغا، تغيب ممثلو المؤسسات عن المنطقة الغربية بل لم يحضر حتى رؤساؤها وحضر بعض الممثلين عن المنطقة الشرقية والذين استخدموا سابقاً لتغطية بعض المناصب وقت الانقسام.
أبرز هذه المؤسسات التي قدم مجلس النواب إليها الدعوة هي مصرف ليبيا المركزي والذي شهد انقساماً منذ سنوات طويلة بين محافظ في شرق ليبيا ومحافظ غربها، ورغم عدم الإعلان عن توحيده رسمياً حتى الآن، إلا أن الفترة الاخيرة والتي سبقت التوتر السياسي شهدت مجموعة من الاجتماعات لمجلس الإدارة كاملاً بالصفات القديمة وشهدت خطوات توحيد فعلية.  إلا أن وجود حكومتين وميزانين للقوى حالياً هدد هذه الإنجازات بالخطر، حيث ومع انحياز محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير إلى الدبيبة وعدم تعامله مع باشاغا، ظهرت مخاوف بعودة نائب المحافظ إلى منصب محافظ عن المنطقة الشرقية مرة أخرى، لتنفيذ ميزانية باشاغا.
ففي السنوات الماضية، كان نائب محافظ مصرف ليبيا المركزي علي الحبري محافظاً لمصرف مواز وقد تسبب هذا الانقسام في ارتفاع الدين العام بشكل كبير وبالصرف دون إطار رقابة معينة، فمع تدافع عائدات النفط إلى المصرف في المنطقة الغربية استدان الموازي من المصارف واتخذ طرقاً متعددة وخاطئة للصرف.
المخاوف من عودة هذا الانقسام كانت وليدة مؤشرات حقيقية، أولها رفض مركزي طرابلس التعامل مع باشاغا ورفضه التعامل مؤخراً حتى مع البرلمان، وثانيها الخلافات التي بدأت تتضح مؤخراً بين المصرفين والتجسيد للانقسام الفعلي في التقارير والبيانات.
وكان المصرف نشر في المنطقة الشرقية قبل أيام التقرير السنوي الاستثنائي للسنوات الخمس الماضية، حيث ورد في مقدمته أنه يسر مصرف ليبيا المركزي بفرعيه طرابلس وبنغازي أن يضع بين يديكم الإصدار الجديد الـ59 من التقرير السنوي، الذي يغطي الفترة الممتدة من العام 2015 وحتى نهاية ديسمبر العام 2020. وتحدث التقرير عن عدة نقاط تخص الجهاز المصرفي، منها ضعف قيمة الودائع الادخارية خلال الفترة من 2015 إلى 2020، قائلاً إنها تراوحت بين 400 مليون و600 مليون دينار، مرجعاً عدم نموها إلى ضعف مستوى الوعي بالثقافة المالية بالمجتمع الليبي، بالإضافة إلى غياب أي محفزات تشجيعية من قبل القطاع المصرفي، تعمل على اجتذاب هذا النوع من الودائع.
ودعا التقرير مجلس إدارة المصرف إلى إعادة تفعيل نظام المقاصة الإلكتروني، ليشمل كامل القطاع المصرفي وجعله نظاماً يدار بصورة تلقائية فنية، بعيداً عن أية انقسامات أو تجاذبات، مشيراً إلى توقف نظام المقاصة الإلكتروني كلياً على القطاع المصرفي الواقع تحت إشراف المصرف المركزي بنغازي منذ العام 2014.
إلا أن مصرف ليبيا المركزي بالمنطقة الغربية نشر بياناً نفى فيه صلته بـالتقرير السنوي الاستثنائي عن الفترة من 2015 إلى 2020 الصادر عن فرع المصرف في بنغازي.
وورد في بيان المصرف أنه بالإشارة إلى التقرير الصادر عن فرع المصرف في بنغازي، والمنسوب إلى فرعي طرابلس وبنغازي، فإن المصرف ينفي أي صلة له بالتقرير المذكور .
وأخلى المصرف مسؤوليته عما ورد فيه، قائلاً إنه لا يعد وثيقة رسمية، ولا يعبر عن رأيه.
الانقسام لم يشمل المؤسسات فقط بل وصل حتى إلى المدن الخاضعة تحت سيطرة حفتر وحكومة البرلمان، حيث ترفض بعض الأجهزة والمؤسسات سيطرة باشاغا على المدن أو حتى زيارتها وقد اتضح هذا الرفض في زيارة أجراها باشاغا مؤخراً إلى غات .
حيث أجرى رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، فتحي باشاغا، الأربعاء، زيارة ميدانية إلى غات رفقة عدد من الوزراء تفقد خلالها الأوضاع الأمنية والخدمية بالمدينة وكذلك منفذ إيسين الحدودي مع الجزائر جنوب غرب ليبيا.
وقال المكتب الإعلامي للحكومة، عبر صفحته على فيسبوك، إن رؤساء المؤسسات الرسمية والقيادات الاجتماعية بمدينة غات كانوا في استقبال باشاغا والوفد المرافق له، وسط عروض للفنون التراثية.
وأعرب باشاغا في تصريح صحافي نشره المكتب الإعلامي للحكومة، عن سعادته بالتواجد بين أهالي مدينة غات اليوم، مشيداً بحفاوة الاستقبال، مؤكداً أن حكومته تعي جيداً احتياج المدينة إلى مزيد الاهتمام من خلال تطوير عدد من المرافق وأهمها الصحية، منوهاً إلى أنه ستكون هناك زيارات أخرى وتنسيق مع الوزرات المعنية بالخصوص .
إلا أن تصريحات باشاغا عن حفاوة الاستقبال عقبها بيان من المجلس التسييري لبلدية غات جنوب غرب ليبيا، أعلن فيه عن رفضه زيارة رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب فتحي باشاغا المدينة، مؤكداً تبعيته لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة.
وقال في البيان، إن باشاغا زار المدينة بدعوة من مجموعة لا تمثل المجلس البلدي، مشيراً إلى أنه تفاجأ بدعوة هذه المجموعة جهات أخرى لزيارة المدينة في حين تم منع زيارة رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة إليها وذلك في الوقت الذي تنعم فيه غات بالأمن والأمان والاستقرار والتعايش السلمي بين أبناء المدينة بمختلف أطيافهم وتوجيهاتهم.
وأكد المجلس التسييري لبلدية غات في ختام البيان أنه السلطة المحلية الأعلى في المنطقة وهو يتبع حكومة الوحدة الوطنية برئاسة المهندس عبدالحميد الدبيبة .
وفي وقت سابق، وتحديداً في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، فشلت زيارة كان يعتزم رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة القيام بها إلى غات، كما لم يستطع الدبيبة زيارة المدينة أيضاً في يناير الماضي، ما أثار جدلاً وتبادلاً للاتهامات.

«القدس العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: