العالم العربي

موريتانيا: الداخلية تتفق مع الأحزاب السياسية على أجندة لتحضير الانتخابات النيابية والبلدية

نواكشوط : اتفقت وزارة الداخلية الموريتانية في نهاية اجتماع، عقد الثلاثاء ونشرت نتائجه اليوم، على “سعي الوزارة والأحزاب السياسية الحاضرة إلى التحاق الأحزاب السياسية الغائبة بهذا التشاور في أقرب الآجال”.

ويتعلق الأمر بثلاثة أحزاب معارضة رئيسية هي حزب تكتل القوى الديموقراطية بزعامة أحمد داداه، وحزب اتحاد قوى التقدم، وحركة التجديد.

وتمكن وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين، الرجل القوي في نظام الرئيس الغزواني، رغم رفض الأحزاب العريقة المذكورة، من عقد اجتماعه الذي دعا له بحضور اثنين وعشرين حزبا سياسيا، غالبهم من الموالاة.

وأكدت وزارة الداخلية، في بيان نشرته اليوم، “أن دعوة الوزير تستهدف التحضير المبكر للانتخابات، حتى تتم في الآجال الدستورية والقانونية المحددة، وفي أحسن الظروف، وبشكل شفاف ومقنع يضمن مشاركة الجميع”.

وأوضح البيان “أن الوزير تطرق لضرورة الاحترام الحرفي للآجال الدستورية والقانونية والنصوص المتعلقة بالانتخابات والصلاحيات الممنوحة لمختلف الأطراف المعنية خاصة اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات”.

واتفقت وزارة الداخلية الموريتانية مع الأحزاب المشاركة “على أن تتقدم كافة الأحزاب السياسية، كتابياً، بالمقترحات التي تم عرضها خلال الاجتماع، مع إعداد ردود ومقترحات الأحزاب السياسية وإرسالها للوزارة، على أن تتولى  لجنة ثلاثية مكونة من أحزاب المعارضة وأحزاب الأغلبية وطواقم وزارة الداخلية، صياغة التقرير النهائي، لتقوم الأطراف الثلاثة بعد ذلك بإجازة التقرير، وخطة العمل بما في ذلك الآجال الزمنية”.

وحث وزير الداخلية، وفقا لبيان الوزارة “على التشاور والتنسيق مع مختلف الأطراف المعنية، وهي اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، والأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، حول الإجراءات التحضيرية، خاصة في ما يتعلق بإعداد أو تعديل النصوص الضابطة للعملية، وتوفير الوسائل البشرية واللوجستية اللازمة في الوقت المناسب”.

وبدورهم عبر رؤساء وممثلو الأحزاب السياسية المشاركة في الاجتماع التشاوري، وفقا لبيان الوزارة، عن ارتياحهم لأهمية هذا اللقاء الذي وصفوه بالهام والمحوري، مؤكدين على ضرورة تكاتف الجهود من أجل تحقيق الأهداف المرجوة”.

وأكد بيان وزارة الداخلية الموريتانية “أن لقاء الوزير بالأحزاب السياسية تخللته نقاشات حرة ومعمقة ومستفيضة لمختلف الإشكالات المطروحة، في جو ودي وبنّاء”.

ويأتي اجتماع وزير الداخلية مع الأحزاب السياسية تالياً لرسالة شديدة اللهجة وجهتها لوزير الداخلية أحزاب المعارضة المقاطعة للحوار، وهي حزب التجمع (الذي تراجع عن المقاطعة والتحق بالتشاور)، والتكتل، وقوى التقدم والتحالف من أجل العدالة، وهذه الأحزاب الثلاثة الأخيرة لم تستجب لدعوة الوزير، واعتبرت، في رسالة مشتركة، وجهتها إليه “أن تنظيم اجتماع يستثني جزءاً من الطيف السياسي الوطني، من أجل التباحث حول محور من المواضيع الرئيسية التي تم الاتفاق حولها من طرف اللجنة التحضيرية (المسلسل الديمقراطي ودولة القانون؛ والوحدة الوطنية؛ والحكامة الرشيدة)، من شأنه تقويض شمولية الحوار الوطني المرتقب، في جوانبه المتعلقة بالمشاركين، وبالمواضيع التي من المفترض أن تناقش داخل ورشاته”.

وتضيف المعارضة: “وعياً منّا بالأزمة الحادة، أخلاقيا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، التي يمر بها البلد، وإدراكا لخطورة شبح التفرقة الذي يُلقي بظلاله على بلادنا، ندعو حكومتكم الموقرة إلى التريث والابتعاد عن اتخاذ أي قرار أحادي يخص تنظيم الانتخابات المقبلة، كما ندعوها للرجوع إلى مسار حوار وطني شامل ومسؤول، يخدم المصلحة العليا للوطن، ولا يستثني طرفا ولا موضوعا، وتُنفذ مخرجاته بالآليات الدستورية والقانونية اللازمة، طبقا للالتزامات التي عبّر عنها فخامة رئيس الجمهورية”.

وشددت المعارضة، في رسالتها، على “تشبثها الراسخ بمبدأ الحوار البنّاء بهدف الوصول لإجماع وطني واسع، يفضي إلى إيجاد حلول عادلة ومستدامة للقضايا الوطنية الجوهرية”.

وأضافت المعارضة في نص الرسالة “لقد كنا شركاء جادّين في التحضير للحوار الوطني الشامل، الذي تتحمل الحكومة المسؤولية الكاملة عن إيقافه بصفة أحادية، عشية افتتاح ورشاته، ممّا ينُمّ عن تجاوز تام لممثلينا في اللجنة التحضيرية، الذين لم يُشركوا في اتخاذ هذا القرار، ولم يحصل لهم به سابق علم قبل صدوره في وسائل الإعلام”.

وتابعت المعارضة: “لقد فوجئ الرأي العام الوطني، بقرار تعليق التحضير للحوار، لما ينطوي عليه من وأد الأمل في حل مشاكل يعاني منها البلد منذ عقود، تُعيق وحدته واستقراره ومسيرته التنموية”.

«القدس العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: