أخبار المغرب

هل تطيح “فضيحة” امتحان المحاماة بوزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي؟

تواجه الحكومة المغربية قضية ثقيلة، استهلت بها خطواتها الأولى في عام 2023، تتعلق بما أصبح يطلق عليه في الأوساط الصحفية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بـ”فضيحة” امتحان ولوج مهنة المحاماة. وشكك راسبون في نزاهة نتائجه، لا سيما بعد تسريبات كشفت ورود أسماء لأقارب محامين وقضاة وموظفين بوزارة العدل ضمن قائمة الناجحين. وباءت كل محاولات وزير العدل عبد اللطيف وهبي بإقناع هؤلاء بنزاهة هذا الامتحان بالفشل، فيما تعالت الأصوات المطالبة بفتح تحقيقات وإقالته، خصوصا وأن تصريحاته لوسائل الإعلام تزيد كل مرة من تأجيج الوضع أكثر مما تنجح في إخماد نار الجدل. والسؤال اليوم الذي يطرحه الكثير من المغاربة. هل يضحي رئيس الحكومة عزيز أخنوش بوزيره للعدل لإسكات هذه الأصوات؟ وأي تداعيات لخطوة من هذا النوع على الائتلاف الحكومي؟

استهلت الحكومة المغربية العام 2023 على وقع ما أصبح يسمى في عدد من وسائل الإعلام المغربية والدولية وكذلك على مواقع التواصل الاجتماعي بـ”فضيحة” الخروقات المفترضة، التي قد تكون طالت امتحان ولوج مهنة المحاماة، ويتهم وزير العدل، وهو الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة الليبرالي أحد مكونات الائتلاف الحكومي الحالي، بكونه بطلها، كما أن تصريحاته على خلفيتها، أعطتها حجما أكبر.

واتخذت هذه القضية بعدا مزلزلا وسط الرأي العام المغربي عند ظهور تسريبات، شككت في نزاهة نتائج الامتحان، مفيدة أن أقارب قضاة ومحامين إضافة إلى موظفين بوزارة العدل، يوجدون ضمن قائمة الناجحين، وزاد من تأجيج الوضع، كشف نجاح نجل وزير العدل نفسه في هذا الامتحان أيضا. وصب المسؤول الحكومي الزيت على النار عندما حاول تبرير نجاح ابنه بخطاب استفز الكثيرين.

واعتبر الوزير مدافعا عن نجله: “ابني، والده غني دفع تكاليف دراسته في كندا”، وهو ما فسر بالإساءة للفقراء وبقية مكونات المجتمع المغربي من غير المحظوظين اجتماعيا. وكانت ضربة قاسية من مسؤول حكومي على قطاع سيادي بحق العديد من المغاربة، حتى أن الصحافي يونس دافقير -وهو إعلامي مغربي معروف- كتب في تدوينة باللهجة المغربية: “لا يوجد وزير أو سياسي عاقل” يقول هكذا كلام، معتبرا ذلك “انتحارا تواصليا”.

وانخرطت نقابة المحامين بالمغرب ضمن المنددين بهذا الوضع، وطالبت “بضمان تكافؤ الفرص والمساواة”، كما دعت لفتح تحقيق في التجاوزات التي قد تكون شابت عملية تنظيم الامتحان وفرز نتائجه، وترتيب المسؤولية القانونية، في حال حصول مخالفات، بحق كل المتورطين.

أخنوش يفضل الصمت 

ومع التصريحات المتوالية للوزير، وغالبيتها لم تكن موفقة، ارتفعت أصوات مطالبة بإبعاده من الحكومة، بل أن إشاعات سبقت الأحداث في وقت من الأوقات، وتحدثت عن إقالته، فيما لا يزال الوزير يمارس مهامه داخل حكومة عزيز أخنوش بدون أن يصدر من رئيس الحكومة أي موقف بشأنه، على الأقل بشكل علني.

وفي وقت يفضل فيه أخنوش الصمت، يواصل وزير العدل تصريحاته، وقال في إحداها بشأن العلاقة التي تربطه مع رئيس الحكومة، بأنه يدافع عنه. واعتبر هذا التصريح من قبل أحد المواقع المغربية رسالة “تودد” لرئيس الحكومة. وتحدث موقع “24 ساعة” عن كون “العلاقة بين الرجلين لم تكن سمنا على عسل في الفترة الأخيرة”. وأشار -استنادا إلى مصادره- إلى أن رئيس الحكومة عبر عن “انزعاجه من الطريقة التي عالج بها وزير العدل هذه الأزمة، لا سيما أن بعض تصريحاته زادت فقط في صب مزيد من الزيت على النار”.

وإن كان يقر بأن تلقائيته في الحديث تسبب له مشاكل، إلا أن الوزير المغربي يعتبر أنه “لا يهرب من المعارك بل يقوم بواجبه… ولا يهمه مصيره إن كان سيقال… ويقوم بما يجب القيام به”، وفق تصريحاته للقناة الثانية العمومية المغربية.

ورغم النداءات المطالبة بإقالته، يبدو الوزير متمسكا بمنصبه، ويبرر ذلك بأن “الوزارة مسؤولية… ولا يمكن لزوبعة صغيرة أن تدفعني إلى طلب الإعفاء، حسب تعبيره، مؤكدا أنه يمارس مهامه بشكل عادي كوزير للعدل وكأمين عام لحزب الأصالة والمعاصرة، بدون أن تتأثر الاختصاصات التي يقوم بها في أي شيء.

“تعديل حكومي في أسرع وقت” 

وهكذا وضع لا يمكن أن يستمر بالنسبة لبعض المراقبين، ويفرض “تعديلا حكوميا في أسرع وقت” كما يفضل أن يقرأه المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية زهر الدين الطيبي. “فهذه القضية سيكون لها ما بعدها على اعتبار أن الرأي العام المغربي اليوم يطالب بإقالة” وزير العدل.

ويأتي هذا الجدل في ظروف صعبة يعيشها المواطن المغربي مع غلاء الأسعار، والذي لا يتردد  في إبداء استيائه من العمل الحكومي، إذ أظهر استطلاع للرأي نشرته الصحافة المحلية، أن الغالبية العظمى من المغاربة لا تثق في الحكومة ولا في المعارضة وأن معظم الأحزاب، بالنسبة لهم، لا تقوم بدورها.

وإعطاء حقنة أمل جديدة في المستقبل واستعادة ثقة المواطن في الحكومة، لا يمكن أن يمر إلا عبر التعديل لحكومي. “وهو وارد جدا في كل الأحول” حسب الطيبي. “فإضافة إلى أن هذا الوزير راكم عدة أخطاء، فالحكومة لم تكتمل كل مكوناتها بكتاب الدولة، وأيضا لأن هناك مجموعة من الوزراء لم يظهروا بالوجه المطلوب في مناصبهم. أتحدث هنا مثلا عن المهدي بن سعيد وزير الثقافة والتواصل، ووزير التعليم العالي، ووزير العدل عبد اللطيف وهبي”، قبل أن يضيف: “لو كان هذا الوزير يحترم نفسه لقدم استقالته على الفور. وهو يعتبر ما يحدث مجرد زوبعة بسيطة لكنها ليست كذلك”، فهي بمستوى العاصفة، حقا، التي قد تزيحه من منصبه بل وتبعد حزبه “الأصالة والمعاصرة” من المسؤولية الحكومية.

وبهذا الشأن، لا يستبعد الطيبي أن يغادر الحزب المذكور “سفينة الحكومة أو على الأقل سيتم تغيير هؤلاء الوزراء بوجوه مغايرة بالنظر لهذه المشكلة التي أصبحت قضية رأي عام وطني…”.

ويبدو أن الإقالة أو الإعفاء مسألة لا تنظر لها الدولة بعين الإيجاب، وتفهم منها أنه مس بـ”هيبتها” كما يقول موقع “بلبريس” في مقال بعنوان “أخنوش والخيار الصعب… إما التضحية بوهبي مقابل الحفاظ على ثقة الشعب أو التضحية بالشعب من أجل الحفاظ على وهبي”.

وهكذا وضع، يضغط أكثر في اتجاه التسريع بإجراء تعديل حكومي، وخروج حليف منه مرغما، أي عبد اللطيف وهبي وحزبه الأصالة المعاصرة، محتفظا في الوقت نفسه على “كبريائه” السياسي.

وهذا التعديل المحتوم، حسب ما يراه الطيبي، سيكون “لإضفاء نوع من التجديد أيضا على مكونات الحكومة، على أن تكون هناك كفاءات حقا، لأنه في الواقع أن الحكومة الحالية، كانت تتحدث عن كفاءات وانسجام فيما بينها، ولكن يبدو أن هذه الكفاءات غير موجودة على أرض الواقع، على الأقل على مستوى التواصل. فوزير سياسي لا يحسن التواصل ولا يعبر بالشيء المقبول والمطلوب أمام وسائل الإعلام، فهو لا يستحق أن يبقى في هذا المنصب”.

بوعلام غبشي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جريدة نبض الوطن