غداء و دواء

6 أكلات مغربية لا غنى عنها في فصل الشتاء… تعرفوا إليها

خلال فصل الشتاء، يعمل عدد كبير من المغاربة بمقولة “تسلّح للبرد كما تتجهز للعدو، لباساً وتغذية”، وبالتزامن مع برودة الطقس، يضيفون إلى موائدهم أكلات ومشروبات شعبية توفر قيمة غذائية عالية تساعد الجسم في الحصول على حاجته من الفيتامينات والبروتينات، كما تمنحه الدفء والطاقة لمقاومة البرودة والفيروسات الموسمية، وتعزز قدرة الجهاز المناعي.

ويعرف المطعم المغربي حول العالم بعدد كبير من المأكولات الدسمة، والتي تضم اللحوم والخضروات والحبوب، وأنواعاً من الفواكه المجففة، فضلاً عن أنواع متعددة من التوابل، وكلها ذات قيمة غذائية كبيرة.

البيصارة

تتربّع البيصارة على عرش أكلات الشتاء، ويُطلق عليها بعض المغاربة “حساء الطاقة”، وهي واحدة من الأكلات الشعبية المشهورة في مختلف المناطق، خاصة في الشمال. تُجهّز الأكلة أساساً من الفول كمصدر غني بالبروتينات والألياف، فيطبخ مع الماء والثوم، والذي يحتوي بدوره على مركبات فعالة لخفض ضغط الدم والكوليسترول، وحماية القلب والشرايين، ومحاربة العدوى الميكروبية، ثم تضاف توابل كالملح والفلفل الأسود والزنجبيل وزيت الزيتون إلى أن تصبح أشبه بعصيدة متماسكة، وتقدم مع الكمون خلال وجبة العشاء، أو صباحاً كفطور.
وتحرص ربات البيوت المغربيات على تحضير هذا الطبق منزلياً، كما يمكن شراءه من محال شعبية منتشرة في كل المدن، كما ذاع صيته حتى بات ضمن قوائم الطعام المعتمدة في الفنادق والمطاعم داخل المغرب وخارجه.
ويقول الطباخ المغربي، محمد الساخي، لـ “العربي الجديد”، إن “الإقبال على طبق البيصارة يتزايد خلال فصل الشتاء، ليس فقط من طرف المغاربة، بل أيضا من الأجانب الذين يطلبونها في الفترة الصباحية”.

حساء الحلزون

يُطلق عليه محلياً اسم “حساء الببوش”، أو “الغلالة”، ويتم إعداده عبر طهي الحلزون الذي ينتمي إلى الرخويات البحرية، وهو معروف بفوائده الغذائية الكبيرة، ويطبخ بإضافة تشكيلة من البهارات والأعشاب، وعلى رأسها الزعتر والزنجبيل وورق الغار، مع قشور الرمان المجفف، والكراوية، والملح والفلفل الأسود، وكلها تمنح هذا الطبق طعماً شهياً.
يكثر الإقبال على هذا الحساء خلال فصل الشتاء لقدرته على مقاومة نزلات البرد، وكذا آلام البطن، أو الدورة الشهرية لدى النساء، ويتحلق المغاربة حول العربات المتنقلة التي تبيعه في الأسواق، أو في الأحياء الشعبية.

الصورة
توفر الأكلات الشتوية الدفء والطاقة (ستيف ثورنتون/Getty)
توفر الأكلات الشتوية الدفء والطاقة (ستيف ثورنتون/Getty)

تقول عايدة الأندلسي، إنها من عشاق حساء الببوش، ولا تستطيع مقاومة رائحته، وتذهب خصيصاً لتناوله عند الطاهي المشهور جلال السوسي في أحد أسواق مدينة الدار البيضاء، مشيرة إلى أنه يساعدها في تخفيف حدة الزكام، وأيضا آلام الدورة الشهرية، فضلا عن ما يمد به الجسم من إحساس بالدفء. “جدتي لأمي كانت تحضره في المنزل، وكانت تستغرق وقتاً طويلاً في تنظيف الحلزون، ثم نقعه في الدقيق، إلى جانب تجهيز الأعشاب والتوابل المستعملة في عملية الطهي، وهي مهمة دقيقة وشاقة، ولهذا فأنا أفضل تناوله عند الباعة الجائلين بدلاً من إعداده في البيت”.

شوربة الحريرة

يرتبط اسم الحريرة في الذاكرة الشعبية بالمائدة الرمضانية، لكنها تظل حاضرة داخل بيوت المغاربة كسلاح مقاوم للبرد خلال الشتاء، وذلك بفضل مكوناتها ذات القيمة الغذائية الكبيرة، ومن بينها الحمص والعدس والبقدونس والكرفس، فضلا عن التوابل التي تضفي عليها مذاقاً مميزاً، ويزيدها سحراً تقديمها مع التمر أو البيض، وإضافة قطرات من الخل أو الحامض.

توضح نفيسة شهدي، أنها تحضر الحريرة بالطريقة التي ورثتها عن والدتها الفاسية الأصل، وتطبخها منسمة بالسمن البلدي والقرفة، ومزينة بقطع اللحم، ثم تضيف في النهاية مقدار كأس من الطحين، وتقلّبه جيداً حتى تتماسك الشوربة وتتجانس، وتصبح جاهزة للأكل.
بدوره، يؤكد الطباخ محمد الساخي، أن شوربة الحريرة لها شهرة كبيرة خارج المغرب، بالنظر إلى السعرات الحرارية التي تحتوي عليها، ومذاقها الشهي الذي يستقطب المحبين من كل البلدان، وإنه يفضل إضافة الأرز إليها بدلاً من الدقيق مراعاة لمرضى حساسية القمح.

مشروب الحمص

بدأت شهرته وشعبيته تتسع في الآونة الأخيرة، ويحرص كثيرون على تناوله عند برودة الجو، وهو مماثل للمشروب المعرف باسم “حمص الشام”، ويتم تجهيزه بنقع الحمص في الماء لمدة 3 ساعات، ثم وضعه في كمية كافية من الماء وغليه على النار، ثم يضاف البصل والطماطم، ثم الكمون والملح والفلفل، ويقدم ساخناً في زلافة (سلطانية). ويمكن إعداده في المنزل، أو تناوله عند باعة العربات المتنقلة، والذين يصفونه بأنه سلاح مقاومة نزلات البرد الأول في فصل الشتاء.

الخبيزة أو البقولة

يعدّ طبق الخبيزة واحداً من الأكلات الشعبية الأبرز خلال فصلي الخريف والشتاء، وهو معروف عند المغاربة، وفي عدة دول عربية، ويصفه البعض بأنه سيد أطباق الشتاء. تنتمي الخبيزة إلى النباتات الورقية، وتطهى على البخار، أو داخل طنجرة بعد غسلها وتقطيعها إلى قطع صغيرة، ثم يضاف الملح وزيت الزيتون والهريسة التقليدية والثوم والبهارات، وتقدم للأكل مزينة بقطع الحامض والزيتون، وقطع من الخبز.

الرفيسة أو الثريد

تعتبر الرفيسة من الأكلات الشعبية الخاصة بفصل الشتاء، وكما تشتهر في المناسبات العائلية، واحتفالات الولادة، وتتكون من الخبز والدجاج والعدس والحلبة، إلى جانب بعض التوابل، ومزيج من الأعشاب “مساخن” تضفي على هذا الطبق التقليدي لمسة خاصة. وتشمل مراحل إعدادها تقطيع الخبز إلى قطع صغيرة قبل سقيه بالمرق الذي يطهى مع الحلبة والعدس والبصل والبهارات والسمن وزيت الزيتون، وتقدم مزينة بالبيض المسلوق والتمر، أو غيرها من الإضافات حسب إمكانيات العائلة.
تقول اختصاصية التغذية والصحة، أسماء زريول، لـ”العربي الجديد”، إن “النظام الغذائي المغربي يتسم بالغنى والتنوع، وكل فصل يمتاز بأطباق تناسبه، غير أن القاسم المشترك بين الأكلات الشتوية هو الحبوب المعروفة بفوائدها الغذائية، وقدرتها على تدفئة الجسم، وتعزيز جهاز المناعة، وقد أبدع المغاربة في هذه الأطباق منذ القدم، وتوارثوها عن الأجداد، خاصة أكلات الشتاء التي تقاوم انتشار نزلات البرد والإنفلونزا الموسمية”.

الصورة
التمور والفواكه المجففة أساسية في الأطعمة المغربية (ميشيل ستانزيوني/Getty)
التمور والفواكه المجففة أساسية بالمطبخ المغربي (ميشيل ستانزيوني/Getty)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: